نسبتنا إِلَى الْجَهْل بِالْحَدِيثِ، أَتَرَى من سوغ لَك هَذَا وَلم يسوغه لنا. إِن الْإِنْصَاف لمن شيم الْأَشْرَاف.
قَالَ الطَّحَاوِيّ ﵀: " وَلَكِنِّي أَقُول: / لَو ثَبت عَن النَّبِي [ﷺ] أَنه قَالَ: " لَا نِكَاح إِلَّا بولِي " لم يكن فِيهِ حجَّة، لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون الْوَلِيّ هُوَ أقرب عصبَة، وَيحْتَمل أَن يكون من توليه الْمَرْأَة من الرِّجَال وَإِن كَانَ بَعيدا، وَيحْتَمل أَن يكون هُوَ الَّذِي إِلَيْهِ ولَايَة الْبضْع من وَالِد الصَّغِيرَة، أَو مولى الْأمة، أَو بَالِغَة حرَّة بِنَفسِهَا، فَيكون ذَلِك على أَنه لَيْسَ لأحد أَن يعْقد نِكَاحا على بضع إِلَّا ولي ذَلِك الْبضْع. وَهُوَ جَائِز فِي اللُّغَة، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فليملل وليه بِالْعَدْلِ﴾ قيل: ولي الْحق هُوَ الَّذِي لَهُ الْحق.
وَإِذا احْتمل الحَدِيث هَذِه التأويلات انْتَفَى أَن يصرف إِلَى بَعْضهَا دون بعض، إِلَّا بِدلَالَة تدل عَلَيْهِ من كتاب أَو سنة أَو إِجْمَاع ".
وَقد روى الطَّحَاوِيّ: عَن أم سَلمَة قَالَت: " دخل رَسُول الله [ﷺ] عَليّ بعد وَفَاة أبي سَلمَة فخطبني إِلَى نَفسِي، فَقلت: يَا رَسُول الله إِنَّه لَيْسَ أحد من أوليائي شَاهدا، فَقَالَ: إِنَّه لَيْسَ مِنْهُم شَاهد وَلَا غَائِب يكره (ذَلِك) ، فَقَالَت: قُم يَا عمر فزوج النَّبِي [ﷺ] فَزَوجهَا ". وَعمر يَوْمئِذٍ طِفْل صَغِير غير بَالغ.
قلت: كَانَ لعمر بن أم سَلمَة لما تزَوجهَا رَسُول الله [ﷺ] ثَلَاث سِنِين. ذكره مُحَمَّد بن سعد فِي الطَّبَقَات. وَالصَّغِير لَا ولَايَة لَهُ، وَقد ولته هِيَ أَن يعْقد النِّكَاح عَلَيْهَا