فَفعل، فَرَآهُ رَسُول الله [ﷺ] جَائِزا، وَكَانَ عمر بِتِلْكَ الْوكَالَة قَامَ مقَام من وَكله، فَصَارَت أم سَلمَة كَأَنَّهَا عقدت النِّكَاح على نَفسهَا، فَعدم انْتِظَاره [ﷺ] حُضُور أوليائها دَلِيل أَن بضعهَا إِلَيْهَا دونهم، وَلَو كَانَ النَّبِي [ﷺ] أولى بِكُل مُؤمن من نَفسه فِي أَن يعْقد عَلَيْهِ عقدا بِغَيْر أمره لكَانَتْ وكَالَة عمر من قبله لَا من قبل أم سَلمَة، لِأَنَّهُ هُوَ وَليهَا. فَلَمَّا (لم) يكن كَذَلِك دلّ ذَلِك أَن النَّبِي [ﷺ] إِنَّمَا ملك ذَلِك الْبضْع بِإِذن أم سَلمَة لَا بِحَق ولَايَة كَانَت لَهُ ﵇ عَلَيْهَا فِي بضعهَا. وَلَو كَانَ أولى بهَا لم يقل إِنَّه لَيْسَ مِنْهُم شَاهد وَلَا غَائِب يكره ذَلِك، ولقال لَهَا: أَنا (وليك) دونهم.
فَإِن قيل: فقد روى الدَّارَقُطْنِيّ: عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ] : " لَا تزوج الْمَرْأَة الْمَرْأَة، وَلَا تزوج الْمَرْأَة نَفسهَا، فَإِن الزَّانِيَة هِيَ الَّتِي تزوج نَفسهَا ".
وَعنهُ: عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ] : لَا تنْكح الْمَرْأَة (الْمَرْأَة) وَلَا تنْكح الْمَرْأَة نَفسهَا إِن الَّتِي تنْكح نَفسهَا (هِيَ) الْبَغي " /
قيل لَهُ: فِي الحَدِيث الأول (جميل) ، وَفِي الثَّانِي: (مُسلم بن أبي مُسلم) ،