حجَّة، وَبَقِي قَوْلهَا " كَانَ عبدا " وَقَوْلها " كَانَ حرا " متعارضين
وَوجه التَّوْفِيق: أَنه يحْتَمل أَنه أعتق قبيل عتقهَا، فَيصدق عَلَيْهِ أَنه كَانَ عبدا وَأَنه كَانَ حرا، وَلَا يُمكن التَّوْفِيق بِالْعَكْسِ فَكَانَ مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ أولى.
(بَاب)
إِذا قَالَ لامْرَأَته اخْتَارِي، أَو اخْتَارِي نَفسك، فَقَالَت: اخْتَرْت، أَو قَالَ اخْتَارِي، فَقَالَت: اخْتَرْت نَفسِي، فَهِيَ وَاحِدَة بَائِنَة، لِأَن قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن كنتن تردن الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا﴾ . يَقْتَضِي تخييرهن بَين الْفِرَاق وَبَين النَّبِي [ﷺ] ، (لِأَن قَوْله: ﴿وَإِن كنتن تردن الله وَرَسُوله﴾ يدل على إِضْمَار اختيارهن فِرَاق النَّبِي [ﷺ] ) فِي قَوْله: ﴿إِن كنتن تردن الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا﴾ إِذْ كَانَ الشق الْأَخير من الاختيارين هُوَ اخْتِيَار النَّبِي [ﷺ] ، وَقَوله: ﴿فتعالين أمتعكن﴾ والمتعة إِنَّمَا هِيَ بعد اختيارهن الطَّلَاق. ﴿وأسرحكن﴾ أَرَادَ إخراجهن من بُيُوتهنَّ بعد الطَّلَاق
وَرُوِيَ عَن عمر وَابْن مَسْعُود ﵄ أَنَّهُمَا قَالَا: " إِن اخْتَارَتْ نَفسهَا فَوَاحِدَة بَائِنَة ".
قَالَ التِّرْمِذِيّ: " وَذهب أَكثر أهل الْعلم وَالْفِقْه من أَصْحَاب النَّبِي [ﷺ] وَمن بعدهمْ فِي هَذَا الْبَاب إِلَى قَول عمر، وَعبد الله، وَهُوَ قَول الثَّوْريّ، ﵏ ".