فَإِن قيل: قَوْله ﵇: " فَإِن جَاءَت بِهِ كَذَا فَهُوَ لزَوجهَا، وَإِن جَاءَت بِهِ كَذَا فَهُوَ لفُلَان. دَلِيل على أَن الْحمل هُوَ الْمَقْصُود بِالْقَذْفِ وَاللّعان.
قيل لَهُ: لَو كَانَ اللّعان بِالْحملِ لَكَانَ منتفيا من الزَّوْج غير لَاحق بِهِ أشبه أَو لم يشبه. أَلا ترى أَنَّهَا لَو كَانَت وَضعته قبل أَن يقذفها فنفى وَلَدهَا وَكَانَ أشبه النَّاس بِهِ (أَنه) يُلَاعن بَينهمَا، وَيفرق، وَيلْزم الْوَلَد أمه، (وَلَا يلْحق بالملاعن لشبهه) . وَفِي هَذَا دَلِيل على أَن اللّعان لم يكن يَنْفِي الْوَلَد حَال كَونه حملا. وَقد قَالَ أَعْرَابِي لرَسُول الله [ﷺ] : " إِن امْرَأَتي ولدت غُلَاما أسود، وَإِنِّي أنكرته، فَقَالَ: هَل لَك من إبل؟ قَالَ: نعم، قَالَ: مَا ألوانها؟ قَالَ: حمر، قَالَ: مَه هَل فِيهَا من أَوْرَق؟ قَالَ: إِن فِيهَا (لورقا) ، قَالَ: فَأنى ترى ذَلِك جاءها؟ قَالَ: يَا رَسُول الله عرق نَزعهَا، قَالَ: (فَلَعَلَّ هَذَا) عرق نَزعه ". فَلَمَّا لم يرخص رَسُول الله [ﷺ] فِي نَفْيه لبعد شبهه مِنْهُ، وَكَانَ الشّبَه غير دَلِيل، ثَبت أَن جعل النَّبِي [ﷺ] ولد الْمُلَاعنَة من زَوجهَا إِن جَاءَت (بِهِ) على شبهه دَلِيل على أَن اللّعان لم يكن نَفَاهُ. فَثَبت بِهَذَا فَسَاد قَول من يرى (خلاف) ذَلِك.
(بَاب الْوَلَد للْفراش)
التِّرْمِذِيّ: عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ] : " الْوَلَد للْفراش وللعاهر الْحجر " (حَدِيث) حسن صَحِيح.