فَإِن قيل: " رُوِيَ أَن امْرَأَة كَانَت تستعير الْمَتَاع وتجحده، فَأمر النَّبِي [ﷺ] بِقطع يَدهَا ".
قيل لَهُ: روى الطَّحَاوِيّ: عَن عَائِشَة ﵂: " أَن امْرَأَة سرقت فِي عهد رَسُول الله [ﷺ] فِي زمن الْفَتْح، فَأمر بهَا رَسُول الله [ﷺ] أَن تقطع، فَكَلمهُ فِيهَا أُسَامَة بن زيد، فَتَلَوَّنَ وَجه رَسُول الله [ﷺ] فَقَالَ: أَتَشفع فِي حد من حُدُود الله تَعَالَى؟ فَقَالَ أُسَامَة: اسْتغْفر الله لي يَا رَسُول الله، فَلَمَّا كَانَ الْعشَاء قَامَ رَسُول الله [ﷺ] ، فَأثْنى على الله بِمَا هُوَ أَهله، ثمَّ قَالَ: أما بعد فَإِنَّمَا (أهلك) النَّاس قبلكُمْ أَنهم كَانُوا إِذا سرق فيهم الشريف تَرَكُوهُ، وَإِذا سرق فيهم الضَّعِيف أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَد. وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَو أَن فَاطِمَة بنت مُحَمَّد سرقت لَقطعت يَدهَا. ثمَّ أَمر بِتِلْكَ الْمَرْأَة الَّتِي سرقت فَقطع يَدهَا ". فَثَبت بِهَذَا أَن الْقطع فِي ذَلِك الحَدِيث كَانَ بِخِلَاف الْجُحُود. وَالله أعلم.