(بَاب إِذا كَانَ للرجل سِتَّة أعبد فَأعْتقهُمْ عِنْد الْمَوْت وَلَا مَال لَهُ غَيرهم عتق مِنْهُم ثلثهم وَسعوا فِي مَا بَقِي من قيمتهم)
لما رُوِيَ (فِي حَدِيث أبي الْمليح) الْهُذلِيّ / عَن أَبِيه: " أَن رجلا أعتق شِقْصا لَهُ فِي مَمْلُوك فَقَالَ رَسُول الله [ﷺ] : هُوَ حر كُله لَيْسَ لله فِيهِ شريك ". قَالَ الطَّحَاوِيّ: " فَبين رَسُول الله [ﷺ] الْعلَّة الَّتِي لَهَا عتق (نصيب) صَاحبه. فَدلَّ ذَلِك أَن الْعتاق مَتى وَقع فِي بعض انْتَشَر فِي الْكل. وَقد رَأينَا رَسُول الله [ﷺ] حكم فِي العَبْد بَين اثْنَيْنِ إِذا أعْتقهُ أَحدهمَا وَلَا مَال لَهُ فَحكم عَلَيْهِ فِيهِ بِالضَّمَانِ بالسعاية على العَبْد فِي نصيب الَّذِي لم يعْتق. فَثَبت بذلك أَن حكم هَؤُلَاءِ العبيد فِي الْمَرَض كَذَلِك. وَإنَّهُ لما اسْتَحَالَ أَن يجب على غَيرهم ضَمَان مَا جَاوز الثُّلُث الَّذِي للْمَيت أَن يُوصي بِهِ ويملكه فِي مَرضه من أحب وَجب عَلَيْهِم السّعَايَة فِي ذَلِك للْوَرَثَة ".
فَإِن قيل: رُوِيَ عَن عمرَان بن الْحصين: " أَنه أعتق سِتَّة أعبد عِنْد الْمَوْت لَا مَال لَهُ غَيرهم، فأقرع رَسُول الله [ﷺ] بَينهم فَأعتق اثْنَيْنِ وأرق أَرْبَعَة ".
قيل لَهُ: الْقرعَة فِي هَذَا الحَدِيث مَنْسُوخَة، لِأَن الْقرعَة قد كَانَت فِي بَدْء الْإِسْلَام تسْتَعْمل فِي أَشْيَاء فَيحكم بهَا فِيهَا. مِنْهَا مَا كَانَ عَليّ بن أبي طَالب يحكم بِهِ فِي زمن رَسُول الله [ﷺ] بِالْيمن.
(الطَّحَاوِيّ) : عَن زيد بن أَرقم ﵁ قَالَ: " بَينا أَنا عِنْد