استوائهم فِي التلقي عَن رَسُول الله [ﷺ] ، أَي شَيْء الَّذِي يُوجب خُرُوج " الخارجين " عَن أهل الْإِجْمَاع؟
١٥١٦ - أَو نقُول: الَّذين تلقوهُ عَن رَسُول الله [ﷺ]- وَهُوَ بِمَكَّة، أَو فِي بعض أَسْفَاره وغزواته مَا " تلقوهُ "، وَلم تتفق لَهُم الرّجْعَة إِلَى الْمَدِينَة فقد " يُسَاوِي " القاطنين بهَا فِي " الْأَخْذ " من رَسُول الله [ﷺ] ، وَمَعَ ذَلِك أخرجه مَالك ﵁ عَن الِاعْتِدَاد بِهِ!
١٥١٧ - وَمِمَّا يُوضح مَا قُلْنَاهُ، أَيْضا أَن نقُول: قَود هَذَا الأَصْل يَقْتَضِي، أَن عليا وَابْن مَسْعُود وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَعَائِشَة وَغَيرهم من جملَة الصَّحَابَة لما فارقوا الْمَدِينَة، لَو قَالُوا قولا، وَقَالَ القاطنون بِالْمَدِينَةِ قولا: فَلَا يكترث بقول الخارجين من الْمَدِينَة - لَو اتّفقت لَهُم " دَعْوَى " وعنت لَهُم مَسْأَلَة - عِنْد خلافهم حِينَئِذٍ، وَهَذَا بعد عَظِيم.
فَلَمَّا وضح لكل نَاظر، بطلَان تَخْصِيص الْإِجْمَاع بِأَهْل الْمَدِينَة، " احتال " منتحل مَذْهَب مَالك فِي تَأْوِيل مذْهبه، وَحمله على طرق، وَلَا يكَاد يَسْتَقِيم شَيْء مِنْهَا.