١٥١٨ - مِنْهَا: أَنهم قَالُوا: إِنَّمَا أَرَادَ مَالك ﵁ اتِّفَاق أهل الْمَدِينَة على مَا شاهدوه من رَسُول الله [ﷺ] ونقلوه " تواترا "، نَحْو نقلهم مَوضِع الْمِنْبَر والقبر وَغَيرهمَا. فتقوم الْحجَّة بهم.
وَهَذَا الَّذِي ذَكرُوهُ، قَبِيح جدا. " فَإِنَّهُ " صَحَّ من مَالك تَخْصِيص أهل الْمَدِينَة، تَعْظِيمًا لقدرهم وتمييزاً لَهُم عَن سَائِر الْبِلَاد، وَإِذا حمل مذْهبه على نقل التَّوَاتُر، فَفِيهِ إبِْطَال هَذَا الأَصْل، فَإِن الْكفَّار إِذا بلغُوا عدد التَّوَاتُر، ونقلوا عَن بلدهم خَبرا متواتراً، أفْضى ذَلِك إِلَى الْقطع وَالْعلم الضَّرُورِيّ. وَكَذَلِكَ القَوْل [فِي] أهل كل بلد، فَلَا معنى للتخصيص إِذا.
١٥١٩ - وَذهب قوم من أَصْحَاب مَالك ﵁، إِلَى حمل مَا قَالَه على محمل آخر، فَقَالُوا: إِنَّمَا خصص أهل الْمَدِينَة فِيمَا يتَعَلَّق بالناسخ