والمنسوخ، فَإِنَّهُ يعْتَبر فِيهِ بالتقدم والتأخر، وَالْمَدينَة بَلْدَة وَفَاة رَسُول الله [ﷺ] ، وَأَهْلهَا شاهدوا مَا تَأَخّر من أَفعاله وأقواله، وَمَا تقدم مِنْهَا، وَكَانُوا بذلك أعرف النَّاس بالناسخ والمنسوخ. و " لزمَه " لأَجله الْمصير إِلَى مَا قَالُوهُ.
وَهَذَا أَيْضا ظَاهر الْفساد، وَذَلِكَ أَنا نقُول لَهُم: هَل تَقولُونَ إِن من شَرط النَّاسِخ أَن يَقع شَائِعا، حَتَّى لَا ينْقل إِلَّا تواتراً؟ أم تجوزون أَن يَقع على الْوَجْهَيْنِ، متواتراً تَارَة وآحاداً أُخْرَى؟ فَإِن أوجبتم وُقُوعه شَائِعا، فقد أحلتم فِيمَا قُلْتُمْ. إِذْ لَو سَاغَ ذَلِك فِيمَا ينْسَخ بِهِ، لساغ فِيمَا يتَضَمَّن إِثْبَات حكم ابْتِدَاء.
فَدلَّ على أَن النَّاسِخ يَنْقَسِم فِي مورده، فَمِنْهُ الْمُتَوَاتر، وَمِنْه الْمَنْقُول آحاداً. " فَإنَّا " / نجد النَّاسِخ منقسماً، وَلم ينْقل كُله نقل الصَّلَوَات وَمَا عَداهَا، مِمَّا نقل استفاضة، فَإِذا ثَبت ذَلِك، فَلم لَا يجوز [علم] عَليّ وَطَلْحَة وَغَيرهمَا من الَّذين خَرجُوا من الْمَدِينَة، بضروب من النَّاسِخ والمنسوخ، واستقلوا بِهِ دون غَيرهم، ونقلوه لأهل الْبِلَاد الَّتِي قطنوها، على أَن الَّذين تبددوا فِي الْبِلَاد من الصَّحَابَة كَانُوا زائدين على أقل عدد التَّوَاتُر. فَبَطل من هَذَا الْوَجْه تَخْصِيص أهل الْمَدِينَة. وَالَّذِي يُحَقّق الْمَقْصد: أَن من النَّاسِخ مَا ثَبت بِمَكَّة، مُدَّة إِقَامَة رَسُول الله [ﷺ] بهَا، وَمِنْه مَا ثَبت فِي بعض أَسْفَاره، فَبَطل من كل وَجه تَخْصِيص أهل الْمَدِينَة.
١٥٢٠ - فَإِن قَالَ قَائِل: من منتحلي مَذْهَب / مَالك: إِنَّمَا قَالَ رَضِي