من النَّقْل من قَول بَعضهم، إِن أَخْطَأت فَمن نَفسِي، فَمَعْنَاه إِن أَخْطَأت نصا لم يبلغنِي، وَلَيْسَ الْمَعْنى بِهِ الْخَطَأ فِيمَا كلف.
وَمَا روى عَن عمر بن الْخطاب ﵁ من الِاعْتِرَاف بالْخَطَأ فِي " المغالاة " فِي الْمهْر فَهُوَ على وَجهه. فَإِن ظَاهر نَهْيه ﵁ فِي خلال الْخطْبَة على مَلأ " من " الصَّحَابَة يُنبئ عَن الزّجر والردع وَفِيه الْإِفْضَاء إِلَى تَحْرِيم الْمُبَاح مَعَ " مهابة " عمر ﵁ فِي الْقُلُوب فَلَمَّا صدر مِنْهُ النَّهْي الْمُطلق، رأى استدراكه وَالِاعْتِرَاف على نَفسه.
وَمَا روى عَن عَليّ ﵁ فَهُوَ بصدد التَّأْوِيل أَيْضا. فَإِنَّهُ قَالَ: إِن اجتهدوا / فقد أخطاوا. مَعْنَاهُ: أخطأوا وَجه الرَّأْي الَّذِي " أبديته " ورأيته وَلَيْسَ الْمَعْنى أَنهم أخطأوا مَا كلفوا.
فَهَذَا وَجه مَا تمسكوا بِهِ من الْآثَار. فقد نجزت الدّلَالَة الَّتِي " عقدناها ".