٤ - الإكثار من الصدقات في الأسواق وحال البياعات: عسى أن يكون ذلك تكفيراً لما قد يقع من حلف لم ينتبه إليه، أو غش بسبب عيب لم يفطن البائع إلى بيانه، أو غبن في السعر، أو سوء خلق أو ما إلى ذلك.
روى قيس بن أبي غرزة ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نسمَّي السماسرة، فقال: " يا معشَرَ التجار، إنَّ الشيطان والإثْم يحْضُرَانِ البيع، فشُوبُوا بيعكُم بالصدقة " (أخرجه الترمذي في البيوع، باب: ما جاء في التجار وتسمية النبي ﷺ إياهم، رقم ١٢٠٨. كما أخرجه أبو داود وابن ماجه).
[وقوله: " شوبوا " أي اخلطوا]
٥ - الكتابة والإشهاد: إذا كان البيع بالنسيئة - أي أن الثمن مؤخر إلى أجل - استحب كتابة العقد وبيان مقدار هذا الدين وأصله وما يتعلق بذلك مما ينفي المنازعة، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (البقرة٢٨٢)
ففي ذلك مزيد من الضمان للحق، وتمتين للثقة والتعاون بين المسلمين، قال تعالى: ﴿وَلاَ تَسْأَمُوْاْ أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيراً أَو كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللهِ وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَّ تَرْتَابُواْ﴾ أي أقرب إلى الحق وأعدل بين الناس، والتبديل للحق، الذي يغلب أن يؤدي إلى فقد الثقة وعدم التداين بين الناس، وفي ذلك من التضييق ما فيه.
وكذلك يستحب الإشهاد على التبايع ولو لم يكن في ذلك تداين، وكان البيع مع نقد الثمن وتسليم المبيع، كي لا يقع إنكار للعقد أو شيء من شروطه، فيحصل النزاع والتخاصم، وامتثالاً لأمر الله ﷿ إذ يقول: ﴿وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾.