اعلم أن المفتي في زماننا من أصحابنا إذا استُفتي عن مسألة، وسُئل عن واقعة، إن كانت المسألة مرويّةً عن أصحابنا في الروايات الظاهرة بلا خلاف بينهم، فإنّه يميل إليهم، ويفتي بقولهم، ولا يخالفهم برأيه وإن كان مجتهدًا متقنًا؛ لأنّ الظاهر أن يكون الحقَّ مع أصحابنا ولا يعدوهم، واجتهاده
لا يبلغ اجتهادهم، وهم: أبو حنيفة، وأبو يوسف (¬١)، ومحمد (¬٢)، ﵏، وهم ممن يُعتمد على مذهبهم، ويُقتدى بحسن سيرتهم، وهم الذين أحيوا سنّة رسول الله ﷺ على وجهها، واتفاقهم هدى، واختلافهم رحمة، ولا ننظرُ إلى قول من خالفهم، ولا نقبل حجته؛ لأنّهم عرفوا الأدلة، وميّزوا بين ما صحّ وثبت، وبين ضدّه (¬٣)، وهم المُشرَّفون بتشريف: "خيرُ القرونِ قَرني، ثم الذين يَلُونهم ...
" (¬٤) الحديث.
إذا أجمع الناس في واحدٍ ... وخالفهم في الثنا واحدُ