وإن كان مع أبي حنيفة ﵀ أحد صاحبيه يأخذ بقولهما، لوفور الشرائط، واستجماع أدلّة الصواب بينهما، وإن كان اختلافهم اختلاف عصر وزمان كالقضاء بظاهر العدالة، يأخذ بقول صاحبيه في زماننا لتغير أحوال الناس.
والاجتهاد: بذل المجهود في إدراك المقصود ونيله (¬٣).
وفي عُرف الفقهاء: بذل الوسع والطاقة في طلب الحكم الشرعي بطريقه (¬٤).
وشرط صيرورة المرء مجتهدًا أن يعلم من الكتاب والسنة ما يتعلّق به من الأحكام الشرعية، دون ما يتعلّق به من المواعظ والقصص، وأن يكون عارفًا بمعاني خطابات الشرع، وذلك بمعرفة أقسام الكلام وموارده ومصادره، لأنّ الحكم يختلف باختلافه، وينبغي أن يكون عالماً بوجوه العمل بالكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، وأما معرفة الفروع المستخرجة من الأصول بآراء المجتهدين فليس بشرط (¬٥)، فإذا بلغ الحدّ الذي ذكرنا، له أن يفتي من استفتاه برأيه واجتهاد (¬٦).