فصل في الجنائز إذا اشتدّ مرضُه وقرُب حتفُه وُجّه إلى القبلة على شقه الأيمن، هو السنّة (¬١)، واعتباراً بحالة الوضع في القبر لقربه منه (¬٢)، واختار المتأخرون الاستلقاء على قفاه نحو السّماء؛ لأنّه أيسر لخروج الروح (¬٣). (اخ) (¬٤)
والواجبُ على إخوانه أن يلقنّوه كلمة الشهادة (¬٥)، ولا يقال له: "قل ذلك"، ولكن يُقال وهو يَسمع (¬٦).
(¬١) لعله يعني في التوجيه للقبلة ما روى الحاكم في مستدركه، [كتاب الجنائز] (١/ ٥٠٥:برقم ١٣٠٥) عن أبي قتادة ﵁، أن النبي ﷺ حين قدم المدينة سأل عن البراء بن معرور، فقالوا: توفي وأوصى بثلثه لك يا رسول الله، وأوصى أن يوجه إلى القبلة لما احتضر، فقال رسول الله ﷺ: «أصاب الفطرة وقد رددت ثلثه على ولده»، ثم ذهب فصلى عليه، فقال: «اللهم اغفر له وارحمه، وأدخله جنتك، وقد فعلت». صحّحه الحاكم وقال: "ولا أعلم في توجه المحتضر إلى القبلة غير هذا الحديث" وصحّحه أيضاً ابن الملقن، وضعفه الألباني. يُنظر: المستدرك ١/ ٥٠٥، تحفة المحتاج لابن الملقن ١/ ٥٨٠، إرواء الغليل ٣/ ١٥٢.
(¬٢) هذا القول الأول في المسألة، وقد اقتصر عليه القدوري في مختصره، وكذا الكاساني في البدائع، وقرره في تحفة الملوك، وقد نصّ المؤلف على وجهه.
يُنظر: مختصر القدوري ص ٤٧، بدائع الصنائع ١/ ٢٩٩، تحفة الملوك ص ١١٣، البناية ٣/ ١٧٤، درر الحكام ١/ ١٥٩.
(¬٣) هذا القول الثاني، وهو مختار عامة متأخري الحنفية، مع تنصيصهم على أن السنة تشْهد للأول.
يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ١٩١، الهداية ١/ ٨٨، العناية ٢/ ١٠٣، البناية ٣/ ١٧٤، البحر الرائق ٢/ ١٨٤.
(¬٤) الاختيار ١/ ٩١.
(¬٥) لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب الجنائز، باب تلقين الموتى لا إله إلا الله]، (٢/ ٦٣١:برقم ٩١٧) عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله».
يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٢٣٩، بدائع الصنائع ١/ ٢٩٩، الهداية ١/ ٨٨، تبيين الحقائق ١/ ٢٣٤، البناية ٣/ ١٧٦.
(¬٦) لئلا يضجر ويردّها.
يُنظر: تبيين الحقائق ١/ ٢٣٤، الجوهرة النيرة ١/ ١٠١، البحر الرائق ٢/ ١٨٤، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٩١.