قال: الغرفة تكون من المَرَقَة، والغرفة باليد (¬١). (ز)
١٠٠٣٦ - قال الكَلْبِيُّ: لَمّا سار بهم طالوتُ اتَّخَذَ بهم مَفازَةً من الأرض، فعَطِشُوا، فقال لهم نبيهم: ﴿إن الله مبتليكم﴾ أي: مُخْتَبِرُكم ﴿بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه﴾ يعني: ومَن لم يشربه ﴿فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾ جعلوا يشربون منه ولا يَرْوَوْن، وأمّا القليل فكفتهم الغرْفَة، ورجع الذين عَصَوْا وشَرِبُوا (¬٢). (ز)
١٠٠٣٧ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنهُ فَلَيْسَ مِنِّي﴾ يقول: ليس معي على عَدُوِّي -كقول إبراهيم ﵇: ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي﴾ [إبراهيم: ٥٦]، يعني: معي-، ﴿ومَن لَمْ يَطْعَمْهُ فَإنَّهُ مِنِّي﴾ فإنّه معي على عَدُوِّي. ثُمَّ اسْتَثْنى، فقال: ﴿إلّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾. الغرفة: يشرب منها الرَّجُل وخَدَمُه ودابَّتُه، ويَمْلَأُ قِرْبَتَهُ. ووصلوا إلى النهر مِن مَفازَةٍ، وأصابهم العَطَش، فلَمّا رأى الناسُ الماءَ ابْتَدَرُوا، فوقعوا فيه، ﴿فَشَرِبُوا مِنهُ إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ﴾ (¬٣). (ز)
١٠٠٣٨ - قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب-: ألقى الله على لسان طالوت حين فصل بالجنود، فقال: لا يصحبني أحدٌ إلا أحدٌ لَهُ نِيَّةٌ في الجهاد. فلم يتخلف عنه مؤمن، ولم يتبعه منافق، رجعوا كفارًا، فلمّا رأى قِلَّتَهم قالوا: لن نَمَسَّ هذا الماءَ؛ غرفة ولا غيرها. وذلك أنّه قال لهم: ﴿إن الله مبتليكم بنهر﴾ الآية. فقالوا: لن نَمَسَّ هذا؛ لا غرفة، ولا غير غرفة. قال: وأخذ البَقِيَّةُ الغرفة، فشربوا منه حتى كَفَتْهُم، وفضل منهم. قال: والذين لم يأخذوا الغرفة أقوى من الذين أخذوها (¬٤). (ز)
﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾
١٠٠٣٩ - عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- ﴿فشربوا منه إلا قليلا منهم﴾، قال: القليلُ ثلاثمائة وبضعة عشر، عِدَّةُ أهل بدر (¬٥). (٣/ ١٤٧)