ثُمَّ مَضَى المُسْلِمُونَ إِلَى دِمَشْقَ فَنَزَلُوا عَلَيْهَا فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَلَاثِ عَشْرَةٍ، وَتُوفِّيَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بَعْدَ ذَلِكَ، وَوُلِّيَ غمَرُ بن الخَطَّابِ فَعَلَى يَدَيْهِ فُتِحَتْ دِمَشْقُ فِي سَنَةِ أَرْبَعِ عَشْرَةٍ، قَالَ: فَسَمِعْت أَشَياخَنَا يَقُولُونَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ وُلِّيَ سَنَةَ ثَلَاثِ عَشْرَةٍ، فَأَقَامَ عُمَرُ عَمُودَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسُنَّتَهُ، فَكَانَ أَوَّلَ ما ابْتَدَأَ بِهِ إِقَامَةُ فَرِيضَةِ الجِهَادِ، والائْتِمَامُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ بَأَثْرَةِ أَهْلِهِ بِكُلِّ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ تَقْوِيَتِهِمْ بِالأَمْوَالِ الَّتِي صَرَفَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأَبُو بكْرٍ فِيهَا مَعَ إعْمَالِهِ رَأْيهُ وَنَظَرهُ وَتَدْبِيرهُ إِيَّاهُ مَا حَضَرَ مِنْهُ أَوْ غَابَ، قَالُوا: فَفَتَحَ اللَّه بِهِ، وَعَلَى يَدَيْهِ الفُتُوحَ العَظِيمَةَ مِنْ دِمَشْقَ سَنَةَ أَرْبَعِ عَشْرَة، وَاليَرْمُوكَ سَنَةَ خَمْسِ عَشْرَةٍ. (¬٢٣٨)
١٤٤ - قَالَ أَبُو الحَسَنِ الرَّبْعِيُّ فِي "فَضَائِلِ الشَّامِ وَدِمشْقَ":
أَخْبَرَنَا تَمَّامٌ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن مُحَمَّدِ بنِ خُزَيمَةَ، حَدَّثَنَا المسْلِمُ ابن يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بن عَبْدِ العَزِيزِ، حَدَّثَنِي الوَضِينُ بنُ عَطَاءٍ، عَنْ يَزِيدَ ابنِ مَرْثَدٍ، حَدَّثَنِي عِصَابَةٌ مِنْ قَوْمِي شَهِدُوا فَتْحَ دِمشْقَ، قَالُوا: دَخَلَهَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الجَرَّاحِ مِنْ بابِ الجَابِيَةِ بِالأَمَانِ، وَدَخَلَ خَالِدُ بن الوَلِيدِ مِنْ بَابِ الشَّرْقِيِّ