كَأَلْفِ سَيِّئَةٍ، لَا تَنقَضِي الأَيَّامُ وَالَّليَالِي حَتَّى أَترُكَكِ فِي ذُرْوَةِ كَرَامَتِي، فِيكِ المحْشَرُ وَإِلَيكِ المنْشَرُ. (¬٢٧١)
٤١٧ - قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ":
أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: ثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَتْ صَخْرَةُ بَيْتِ المقْدِس طُولُهَا فِي السَّمَاءِ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا، وَكَانَ أَهْلُ أَرِيحَا وَأَهْلُ عَمْوَاسَ يَسْتَظِلُّونَ بظِلِّهَا، وَكَانَ عَلَيْهَا يَاقُوتَةٌ تُضِيءُ بِالليلِ كَضَوْءِ الشَّمْسِ، فَإِذَا كَانَ النَّهَارُ طَمَسَ اللَّه ضَوْءَهَا، فَلَمْ تَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَتَتْ الرُّومُ فَغَلَبُوا عَلَيْهَا، فَلَمَّا صَارَتْ فِي أَيْدِيهِمْ قَالُوا: تَعَالَوا نَبْنِي عَلَيْهَا أَفْضَلَ مِنَ الْبِنَاءِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهَا، فَبَنُوا عَلَيْهَا عَلَى قَدْرِ عُلُوّهَا فِي السَّمَاءِ، وَزَخْرَفُوهُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنَ الْبِنَاءِ دَخَلَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ رُهْبَانِهِمْ وَشَمَامِسَتِهِمْ، فَي أَيْدِيهِمْ مَجَامِرُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَبَخَّرُوهَا، وَأَشْرَكُوا فِيهَا، فَانْقَلَبَتْ عَلَيْهِمْ فَمَا خَرَجَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، فَلَمَّا رَأَى مَلِكَ الرُّومِ ذَلِكَ جَمَعَ الْبَطَارِقَةَ وَالشَّمَامِسَةَ وَرُؤَسَاءَ الرُّومٍ، فَقَالَ لَهُمْ: مَا تَرَوْنَ؟ قَالُوا: نَرَى أَنَّا لَمْ نُرْضِ إِلَهَنَا، فَلِذَلِكَ لَمْ يُقْبَلْ بِنَاءً، وَقَالَ: فَأَمَرَ بِهَا الثَّانِيَةَ، فَبَنَوا إِلَيْهَا وَأَضْعَفُوا فِيهَا النَّفَقَةَ، فَلَمَا فَرَغُوا الثَّانِيَةَ دَخَلَهَا سَبْعُونَ أَلْفًا مِثْلَ مَا دَخَلَهَا أَوَّلًا، وَفَعَلُوا كَفِعْلِهِمْ، فَلَمَّا أَشْرَكُوا انْقَلَبَتْ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَكَنْ الملِكُ مَعَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ جَمَعَهُمْ ثَالِثَةً، وَقَالَ لَهُمْ: مَا تَرَوْنَ؟ قَالُوا: نَرَى أَنَّا