قدر نصبك" (¬١) قال الطبري: وفيه من الفقه أن تقارب الخطى في ذلك أفضل من الإسراع أي طلبا للسكينة الوقار (¬٢) المأمور بهما.
فيه قوله: "والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام" الحديث دليل على ما كان من عدم وجوب الجماعة لأنه أثبت للمصلي وحده أجرا وجعل ذلك أعظم أجرًا وهو دليل على تقديم الإمام الراتب على غيره وأن لا يتقدمه أحد، واستثنى الفقهاء ما إذا كان المسجد مصروفا ولم تخش فتنة فجوزوا ذلك (¬٣) والله أعلم، قاله في شرح الإلمام.
٤٧١ - وَعَن أبي بن كَعْب ﵁ قَالَ: كَانَ رجل من الأنْصَار لا أعلم أحدا أبعد من الْمَسْجِد مِنْهُ كَانَت لا تخطئه صَلَاة فَقيل لَهُ لَو اشْتريت حمارا تركبه فِي الظلماء وَفِي الرمضاء فَقَالَ مَا يسرني أَن منزلي إِلَى جنب الْمَسْجِد إِنِّي أُرِيد أَن يكْتب لي ممشاي إِلَى الْمَسْجِد ورجوعي إِذا رجعت إِلَى أَهلِي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ قد جمع الله لَك ذَلِك كُله وَفِي رِوَايَة فتوجعت لَهُ فَقلت لَهُ يَا فلَان لَو أَنَّك اشْتريت حمارا يقيك الرمضاء وهوام الأرْض قَالَ أما وَالله مَا أحب أَن بَيْتِي مطنب بِبَيْت مُحَمَّد ﷺ قَالَ فَحملت بِهِ حملا حَتَّى أتيت نَبِي الله ﷺ فَأَخْبَرته فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ مثل ذَلِك وَذكر أَنه يَرْجُو أجر الأَثر فَقَالَ النَّبِي ﷺ لَك مَا احتسبت رَوَاهُ مسلم وَغَيره وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه بِنَحْوِ الثَّانِيَة (¬٤).