قوله: "إلا أن تنتهك حرمة اللَّه فينتقم للَّه تعالى" الحديث، انتهاك الحرمة تناولها بما لا يحل يقال فلان انتهك محارم اللَّه أي فعل ما حرم اللَّه تعالى فعله (¬١). فالانتهاك الاستباحة بما لا يحل بنوع من الاستهزاء وقلة المبالاة، والنهك المبالغة في كل شيء (¬٢). وانتهاك حرمة اللَّه تعالى هو ارتكاب ما حرمه اللَّه تعالى وقوله: "إلا أن تنتهك حرمة اللَّه" استثناء منقطع معناه: لكن إذا انتهكت حرمة اللَّه تعالى انتصر للَّه تعالى وانتقم ممن ارتكب ذلك (¬٣)، أ. هـ.
وفي هذا الحديث الأخذ بالأسهل والحث على العفو والحلم واحتمال الأذى والانتصار لدين اللَّه تعالى ممن فعل محرما أو نحوه، وفيه: أنه يستحب للأئمة والقضاة وسائر ولاة الأمور التخلق بهذا الخلق فلا ينتقم لنفسه ولا يهمل حق اللَّه تعالى، قال القاضي عياض رحمه اللَّه تعالى: وقد أجمع العلماء على أن القاضي لا يقضي لنفسه ولا لمن لا تجوز شهادته له (¬٤).
تنبيه: ما انتقم أحد لنفسه قط إلا أعقبه ذلك ندامة وعلم أنه إن لم يصبر على هذا اختيارا وهو محمود صبر اضطرارا على أكثر منه وهو مذموم (¬٥)، أ. هـ.