المهملتين هذا هو الصحيح المشهور الذي قاله ابن عبد البر والأكثرون أو الكثيرون وقال ابن الكلبي: اسمه المنذر بن الحارث بن النعمان بن زياد بن عصر وإليه ينسب وقيل اسمه المنذر بن عامر وقيل المنذر بن عبيد وقيل اسمع عائذ بن المنذر وقيل ابن عوف (¬١)، روى عنه: عبد اللَّه بن عباس وابن عمر وهو الذي قال له رسول اللَّه ﷺ: "إن فيك خصلتين يحبهما اللَّه ورسوله" وكفى بذلك شرفا، والخصلة: الخلة.
وسبب قول النبي ﷺ ذلك له ما جاء في حديث الوفد أنهم لما وصلوا المدينة بادروا إلى النبي ﷺ وقام الأشج عند رحالهم فجمعها وعقل ناقته ولبس أحسن ثيابه ثم أقبل إلى النبي ﷺ فقربه النبي ﷺ وأجلسه إلى جانبه ثم قال لهم النبي ﷺ تبايعون على أنفسكم وقومكم فقال القوم: نعم، فذكر الحديث إلى أن قال: "صدقت، إن فيك خصلتين يحبهما اللَّه ورسوله" فقال: أخلقين تخلقت بهما أم جبلني اللَّه عليهما، فقال: "بل جبلك اللَّه عليهما" فقال: الحمد للَّه الذي جبلني على خلقين يحبهما اللَّه ورسوله (¬٢)، فدل على أن من الخلق ما هو كطبيعة وجبلة وما هو مكتسب وكان النبي ﷺ يقول في دعاء الاستفتاح: "اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت واصرف عني سيئ الأخلاق لا يصرف عني سيئها إلا أنت" فذكر الكسب والقدر (¬٣).