حفر عليه لميت آخر، ولأن المسلِّم على الأموات وزائرها [يخفى] عليه إذا ذهب رسمه فتبطل الزيارة وهي حق من الحقوق (¬١)، اهـ.
وينبغي للزائر أن يدنو من القبر بقدر ما كان يدنو من صاحبه في الحياة لو زاره، وأن يقول الزائر: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله عن قريب بكم لاحقون اللهم لَا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم (¬٢). زاد القاضي: اللهم رب الأجساد البالية والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة أدخل عليها روحا منك وسلاما مني، الله برِّد عليهم مضاجعهم واغفر لهم (¬٣)، اهـ.
فقد كان رسول الله ﷺ يخرج إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله عن قريب بكم لاحقون الحديث، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد (¬٤). فقوله إن شاء الله محمول على التبرك وامتثالا لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (¬٥)، وقيل بمعنى إن كقوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (٩)﴾ (¬٦)، وقيل معناه اللحوق في تلك البقعة (¬٧).