وَحضر مَعَ النَّبِي ﷺ الْعقبَة يشْتَرط لَهُ على الْأَنْصَار وَكَانَ على دين قومه يَوْمئِذٍ وفدى عقيلاً ونوفلاً ابْني أَخَوَيْهِ أبي طَالب والْحَارث وَغَيرهم من مَاله وَكَانَ النَّبِي ﷺ يكرم الْعَبَّاس ويجله ويعظمه بعد الْإِسْلَام وَيَقُول هَذَا عمي صنو أبي وَكَانَ الْعَبَّاس جواداً مطعماً وصُولا للرحم ذَا رَأْي حسن ودعوة مرجوة وَلم يمر بعمر وَلَا بعثمان وهما راكبان إِلَّا نزلا إجلالاً لَهُ ويقولان عَم النَّبِي ﷺ وَلما أقحط أهل الرَّمَادَة وَذَلِكَ سنة سبع عشرَة قَالَ كَعْب لعمر يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن بني إِسْرَائِيل كَانُوا إِذا أَصَابَهُم مثل هَذَا استسقوا بعصبة الْأَنْبِيَاء فَقَالَ عمر ﵁ هَذَا عَم النَّبِي ﷺ وصنو أَبِيه وَسيد بني هَاشم فَمشى إِلَيْهِ عمر وشكا إِلَيْهِ مَا النَّاس فِيهِ ثمَّ صعد الْمِنْبَر وَمَعَهُ الْعَبَّاس فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا قد توجهنا إِلَيْك بعم نَبينَا وصنو أَبِيه فاسقنا الْغَيْث وَلَا تجعلنا من القانطين ثمَّ قَالَ عمر يَا أَبَا الْفضل قُم فَادع فَقَالَ الْعَبَّاس بعد حمد الله وَالثنَاء عَلَيْهِ اللَّهُمَّ إِن عنْدك سحاباً وعندك مَاء فانشر السَّحَاب ثمَّ أنزل المَاء فِيهِ علينا فاسدد بِهِ الأَصْل واطل بِهِ الْفَرْع وادر بِهِ الضَّرع اللَّهُمَّ إِنَّك لم تنزل بلَاء إِلَّا بذنب وَلم تكشفه إِلَّا بتوبة وَقد توجه الْقَوْم بِي إِلَيْك فاسقنا الْغَيْث اللَّهُمَّ شفعنا فِي أَنْفُسنَا وأهلينا اللَّهُمَّ اسقنا سقيا وادعاً نَافِعًا طبقًا سَحا عَاما اللَّهُمَّ لَا نرجو إِلَّا إياك وَلَا نَدْعُو غَيْرك وَلَا نرغب إِلَّا إِلَيْك اللَّهُمَّ إِلَيْك جوع كل جَائِع وعري كل عَار وَخَوف كل خَائِف وَضعف كل ضَعِيف فِي دُعَاء كثير فَأَرختْ السَّمَاء عزاليها فَجَاءَت بأمثال الْجبَال حَتَّى اسْتَوَت الْحفر بالآكام وأخصبت الأَرْض وعاش النَّاس فَقَالَ عمر هَذَا وَالله الْوَسِيلَة إِلَى الله وَالْمَكَان مِنْهُ فَقَالَ حسان بن ثَابت الْأنْصَارِيّ الْكَامِل
(سَأَلَ الإِمَام وَقد تتَابع جدبنا ... فسقي الْأَنَام بغرة الْعَبَّاس)
(عَم النَّبِي وصنو وَالِده الَّذِي ... ورث النَّبِي بِذَاكَ دون النَّاس)
(أَحْيَا الْإِلَه بِهِ الْبِلَاد فَأَصْبَحت ... مخضرة الأجناب بعد الياس)
وَكَانَ الْعَبَّاس جميلاً أَبيض غضاً ذَا ضفيرتين معتدل الْقَامَة وَقيل بل كَانَ طَويلا وَلما سقوا طفق النَّاس يمسحون أَرْكَان الْعَبَّاس وَيَقُولُونَ هَنِيئًا لَك ساقي الْحَرَمَيْنِ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ)
وَثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ وَصلى عَلَيْهِ عُثْمَان وَدفن بِالبَقِيعِ وعاش ثمانياً وَثَمَانِينَ سنة وَقَالَ خريم بن أَوْس كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ عَمه الْعَبَّاس ﵁ يَا رَسُول الله إِنِّي أُرِيد أَن امتدحك فَقَالَ النَّبِي ﷺ قل لَا يفضض الله فَاك فَأَنْشَأَ يَقُول المنسرح
(من قَلبهَا طبت فِي الْجنان وَفِي ... مستودع حَيْثُ يخصف الْوَرق)
(ثمَّ هَبَطت الْبِلَاد لَا بشر ... أَنْت وَلَا مُضْغَة وَلَا علق)
(بل نُطْفَة تركب السفين وَقد ... ألْجم نسراً وَأَهله الْغَرق)
(تنقل من صالب إِلَى رحم ... إِذا مضى عَالم بدا طبق)
...