كثرة الأدلة، كما عقده في مراقي السعود في مبحث الترجيح باعتبار حال المروي:
وكثرة الدليل والرواية … مرجح لدى ذوي الدراية
والقول بعدم الترجيح بالكثرة ضعيف. اهـ (¬١).
وكذلك هي من وجوه الترجيح بين الأحاديث المختلفة عند علماء الحديث كما هو مسطر في علوم الحديث (¬٢).
* الأمثلة التطبيقية على القاعدة:
من أمثلة هذه القاعدة ما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ﴾ (٦٥) [البقرة: ٦٥].
ذهب عامة المفسرين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى أن المسخ في هذه الآية كان مسخا حقيقيا معنويا وصوريا. مسخت قلوبهم ومسخت صورهم قردة.
روي هذا من طرق عن ابن عباس، وقتادة، والسدّي، وغيرهم، وهو قول عامّة المفسرين بعدهم.
وذهب مجاهد إلى أن المسخ كان معنويا لا صوريا، مسخت قلوبهم، ولم يمخسوا قردة، وإنما مثل ضربه الله لهم مثل ما ضرب مثل الحمار يحمل أسفارا (¬٣).