وسيأتي ذكر بعض أقوالهم في الأمثلة التطبيقية - إن شاء الله - تعالى -.
وهي قاعدة مشهورة عند علماء الأصول، فهم يقررون أنه إذا دار اللفظ بين أن يكون زائدا أو متأصلا فإنه يحمل على تأصيله (¬١)، وهذه القاعدة من القواعد المتفرعة عن القاعدة الكلية «إعمال الكلام أولى من إهماله» كما هو مقرر في الأصول.
***
* الأمثلة التطبيقية على القاعدة:
من أمثلة هذه القاعدة ما جاء في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً﴾ [الأحقاف: ٢٦].
اختلف العلماء في «إن» في هذه الآية:
فقال بعضهم: هي شرطية، وجزاء الشرط محذوف، والتقدير: إن مكناكم فيه طغيتم وبغيتم.
وهذا القول ضعيف؛ لأن فيه حذفا وتقديرا، وهو خلاف الأصل، ولا يصار إليه إلا بحجة واضحة، كما تقرر في قاعدة: «القول بالاستقلال مقدم على القول بالإضمار»، قال ابن عطية بعد حكاية هذا القول: وهذا تنطع في التأويل اهـ (¬٢).
وقال آخرون: هي زائدة بعد «ما» الموصولة حملا ل «ما» الموصولة على «ما» النافية؛ لأن «ما» تزاد بعدها لفظة «إن»، ويكون المعنى: مكناهم في مثل ما مكناكم فيه.
واستشهدوا على زيادة «إن» بعد «ما» النافية بوروده في شعر العرب، وبهذا قال ابن قتيبة (¬٣).
وقال آخرون: هي أصلية في الكلام، بمعنى النفي، أي: ولقد مكناهم في الذي