الكبير» عبد الرحمن بن قدامة (¬١)، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة أنها جائزة (¬٢).
واستدلوا بأحاديث عن عائشة وسلمة بن الأكوع وسهل بن سعد وغيرهم ﵃ فيها الاقتصار على تسليمة واحدة، وقد طعن العلماء في بعض هذه الأحاديث (¬٣)، وهي لا تصل إلى درجة أحاديث التسليمتين، فإن رواتها أكثر عدداً - كما تقدم - وهي أصح سنداً.
فالقول بأن المصلي يسلم تسليمتين أحوط وأبرأ للذمة، فإن من سلم تسليمتين فصلاته جائزة على جميع الأقوال، والنبي ﷺ قد واظب عليهما، وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي»، وقد تكون أحاديث التسليمة الواحدة محمولة على بيان الجواز، وأحاديث التسليمتين لبيان الأكمل والأفضل، كما قال النووي (¬٤). والله أعلم.
الوجه الثالث: صيغة السلام: (السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله)، هذا هو المحفوظ الذي نقله عدد من الصحابة ﵃ كما تقدم عن ابن مسعود ﵁.
وعن جابر بن سمرة ﵁ قال: (كنا إذا صلينا مع رسول الله ﷺ قلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله .. الحديث)، وفي رواية عنه قال: (صليت مع رسول الله ﷺ فكنا إذا سلمنا قلنا بأيدينا: السلام عليكم، السلام عليكم … الحديث) (¬٥).
وهذا فيه دليل على جواز الاقتصار على قول: (السلام عليكم)، وهو