بالثلث، وليس نصًّا في أفضلية الثلث، وحديث سعد ﵁ يفهم منه أن الأقل من الثلث هو الأفضل، كما فهم ذلك ابن عباس ﵄.
* الوجه التاسع: هذا الحديث مقيد لمطلق القرآن في مقدار الوصية، فإن الوصية في قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَينٍ﴾ جاءت مطلقة غير مقيدة بقدر معين، وظاهره يقتضي جواز الوصية بقليل المال وكثيره، فجاءت السنة، ومنها حديث سعد ﵁ فدلت على أن المراد بالآية الوصية ببعض المال لا بجميعه، فَقُيِّدَ أقصى الوصية بالثلث، ويؤيد هذا قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَينٍ غَيرَ مُضَارٍّ﴾ فإن نفي المضارة في الوصية يقتضي الوقوف بها عند قدر معين (¬١).
ولعلَّ اشتراط عدم المضارة في هذه الآية المتعلقة بإرث قرابة الإخوة من الأم دون الآية الأولى المتعلقة بإرث الأصول والفروع؛ لأن الغالب أن الميت لا يقصد الإضرار بأصوله وفروعه (¬٢). والله تعالى أعلم.