الرافضة كانوا يزعمون أن عند أهل البيت -لا سيما عليًّا- أشياء من الوحي، خصهم بها رسول الله ﷺ لم يطلع عليها غيرهم، وقد سأل هذا السؤال قيس بن عباد والأشتر النَّخعيُّ، كما تقدم، كما سأله غيرهما (¬١).
والظاهر أن المسؤول عنه هنا ما يتعلق بالأحكام الشرعيّة من الوحي الشامل للكتاب والسنة.
قوله: (قال: لا) أي: لا شيء عندنا، فحذف اسم لا وخبرها، لدلالة السياق.
قوله: (والذي فلق الحبة) الواو للقسم، والغرض منه: تأكيد ما تضمنته، وهو أن النَّبيَّ ﷺ لم يخصه بشيء من علم الدين دون غيره من النَّاس.
ومعنى (فلق الحبة) أي: شقها فأخرج منها النبات والغصن، والحبة: ما يكون في السنبل والأكمام.
قوله: (وبرأ النسمة) بفتح الباء والراء؛ أي: خلق، والنسمة -بفتح النون والسين-: النَّفس، وكل دابة فيها روح فهي نسمة، والجمع: نَسَم، بالتحريك، مثل: قصبة وقصب.
قوله: (إلَّا فَهْمٌ) مرفوع على أنَّه بدل من (شيء) أي: ليس عندنا شيء إلَّا فهم، قال الجوهري: (فهمت الشيء فهمًا: علمته) (¬٢) والفهم: جودة استعداد الذهن للاستنباط وحسن تصور المعنى.
قوله: (وما في هذه الصحيفة) أي: وما في هذه الورقة، وكانت بِقِرَابِ سيفٍ، كما عند مسلم (¬٣)، وفي لفظ النَّسائيّ وغيره: (فأخرج كتابًا من قراب سيفه) (¬٤) والقراب: بالكسر، وعاء يكون فيه السيف بغمده وحمائله.
قوله: (والعقل) بفتح العين، وسكون القاف، هي الدية، والمراد هنا: