على دَفْعِه، فإن أبَى، ولَجَّ، فليُقَاتِلهُ، أي يعْنُفُ (٧) في دَفْعِه عن (٨) المُرُورِ، فإنَّما هو شَيْطَانٌ، أي فِعْلُه فِعْلُ الشَّيْطَانِ، أو الشَّيْطَانُ يَحْمِلُه على ذلك. وقِيلَ معناه: أنَّ معه شَيْطَانًا. وأكْثَرُ الرِّوَاياتِ عن أبي عبدِ اللهِ، أنَّ المارَّ بينَ يَدَىِ المُصَلِّى إذا لَجَّ في المُرُورِ، وأَبَى الرُّجُوعَ، أنَّ المُصَلِّىَ يَشْتَدُّ عليه في الدَّفْعِ، ويَجْتَهِدُ في رَدِّهِ، ما لم يُخْرِجْهُ ذلك إلى إفسَادِ صَلَاتِه بِكَثْرَةِ العَمَلِ فيها. وَرُوِى عنه أنَّه قال: يَدْرَأُ ما استطَاعَ، وأكْرَهُ القِتَالَ فى الصلاةِ. وذلك لما يُفْضِى إليه من الفِتْنَةِ وفَسَادِ الصَّلَاةِ، والنَّبِىُّ ﷺ إنَّما أمَرَ بِرَدِّه ودَفْعِه حِفظًا لِلصَّلَاةِ عمَّا يَنْقُصُها، فَيُعْلم أنَّه لم يُرِدْ ما يُفْسِدُها ويَقْطَعُها بالكُلِّيَّةِ، فيُحْمَلُ لَفْظُ المُقَاتَلَةِ على دَفْعٍ أَبْلَغَ من الدَّفْعِ الأوَّلِ. واللهُ أَعلمُ. وقد رَوَتْ أُمُّ سَلَمَةَ؛ قالت: كان النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى في حُجْرَةِ أُمِّ سَلَمةَ، فمَرَّ بين يَدَيْهِ عبدُ اللهِ، أو عمرُ بن أبي سَلَمةَ، فقال بِيَدِه، فرَجَعَ، فمَرَّتْ زينبُ بنتُ أُمِّ سَلَمةَ، فقال بِيَدهِ هكذا، فمَضَتْ، فلما صلَّى رسولُ اللهِ ﷺ قال: "هُنَّ أغْلَبُ". رَوَاه ابنُ مَاجَه (٩). وهذا يَدُلُّ على أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لم يَجْتَهِدْ في الدَّفْعِ.
فصل: يُسْتَحَبُّ أنْ يَرُدَّ ما مَرَّ بين يَدَيْه مِن كَبِيرٍ وصَغِيرٍ، وإنْسَانٍ وبَهِيمَةٍ؛ لما رَوَيْنَا من رَدِّ النَّبِيِّ ﷺ عمرَ وزينبَ وهما صَغِيرَانِ، وفي حَدِيثِ عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبِيهِ، عن جَدِّهِ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى إلى جَدْرٍ، فَاتَّخَذَه قِبْلَةً ونحنُ خَلْفَهُ، فجَاءَتْ بَهْمَةٌ تمُرُّ بين يَدَيْهِ، فما زَالَ يُدارِئُها حتَّى لَصِقَ بَطْنُه بالجَدْرِ، فمَرَّتْ من وَرَائه (١٠).