واسْتِعمالُ السِّواكِ وما يَقْطَعُ الرَّائِحَةَ، ويُسْتَحَبُّ الخُرُوجُ لِكافَّةِ النَّاسِ، وخُرُوجُ مَن كان ذَا دِينٍ وسَتْرٍ وصَلاحٍ، والشُّيُوخُ أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا؛ لأنَّه أَسْرَعُ للإِجابَةِ. فأمَّا النِّسَاءُ فلا بَأْسَ بِخُرُوجِ العَجائِزِ، ومَن لا هَيْئَةَ لها، فأمَّا الشَّوَابُّ وذَواتُ الهَيْئَةِ، فلا يُسْتَحَبُّ لَهُنَّ الخُرُوجُ؛ لأنَّ الضَّرَرَ في خُرُوجِهِنَّ أكْثَرُ من النَّفْعِ. ولا يُسْتَحَبُّ إخْراجُ البَهائِمِ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ لم يَفْعَلْهُ. وإذا عَزَمَ الإِمامُ على الخُرُوجِ، اسْتُحِبَّ أن يَعِدَ النَّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فيه، ويَأْمُرهم بالتَّوْبَةِ من المَعاصِى، والخُرُوجِ من المَظالِمِ، والصِّيامِ، والصَّدَقَةِ، وتَرْكِ التَّشاحُنِ، ليكونَ أَقْرَبَ لإِجابَتِهم، فإنَّ المَعاصِىَ سَبَبُ الجَدْبِ، والطَّاعَةُ تكونُ سَبَبًا لِلْبَرَكاتِ، قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (٦).
٣٢٣ - مسألة؛ قال: (فيصَلِّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ)
لا نَعْلَمُ بين القائِلِينَ بِصلاةِ الاسْتِسْقاءِ خِلافًا في أنَّها رَكْعَتانِ، واخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ في صِفَتِها، فرُوِىَ أنَّه يُكَبِّرُ فيهما كتَكْبِيرِ العِيدِ سَبْعًا في الأُولَى، وخَمْسًا في الثانيةِ. وهو قَوْلُ سَعِيدِ بن المُسَيَّبِ، وعمرَ بن عَبدِ العَزِيزِ، وأبى بكرِ بن محمدِ بن عَمْرِو بن حَزْمٍ، ودَاوُدَ، والشَّافِعِىِّ. وحُكِىَ عن ابنِ عَبَّاسٍ؛ وذلك لِقَوْلِ ابنِ عَبَّاسٍ في حَدِيثِه: وصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كما كان يُصَلِّى في العِيدِ. ورَوَى جعفرُ بنُ محمدٍ، عن أبِيهِ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ، وأبا بكرٍ، وعمرَ، كانوا يُصَلُّونَ صلاةَ الاسْتِسْقاءِ، يُكَبِّرُونَ فيها سَبْعًا وخَمْسًا (١). والرِّوَايَةُ الثانيةُ، أنَّه يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ كصلاةِ التَّطَوُّعِ. وهو مَذْهَبُ مَالِكٍ، والأوْزاعِىِّ، وأبى ثَوْرٍ، وإسحاقَ؛ لأنَّ عبدَ اللهِ بنَ زيدٍ قال: اسْتَسْقَى النَّبِىُّ ﷺ، فصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وقَلَبَ رِدَاءَهُ. مُتَّفَقٌ عليه (٢). وَرَوَى أبو