فَوْقَها حَنُوطًا وكَافُورًا، ثم يَبْسُطُ فَوْقَهما الثَّالِثَةَ، ويَجْعَلُ فَوْقَها حَنُوطًا وكَافُورًا، ولا يُجْعَلُ على وَجْهِ العُلْيَا، ولا على النَّعْشِ شيءٌ من الحَنُوطِ؛ لأنَّ الصِّدِّيقَ، رَضِىَ اللهُ عنه قال: لا تَجْعَلُوا على أكْفانِى حَنُوطًا (١٢). ثم يُحْمَلُ المَيِّتُ مَسْتُورًا بثَوْبٍ فيُوضَعُ فيها (١٣) مُسْتَلْقِيًا؛ لأنَّه أمْكَنُ لإِدْرَاجِه فيها، ويُجْعَلُ ما عِنْدَ رَأْسِه أكْثَرَ ممَّا عند رِجْلَيْه، ويُجْعَلُ من الطِّيبِ على وَجْهِه ومَوَاضِع سُجُودِهِ ومَغَابِنِه (١٤)؛ لأنَّ الحَىَّ يَتَطَيَّبُ هكذا، ويُجْعَلُ بَقِيَّةُ الحَنُوطِ والكَافُورِ في قُطْنٍ، ويُجْعَلُ منه بين أَلْيَتَيْهِ بِرِفْقٍ، ويُكْثِرُ ذلك لِيَرُدَّ شيْئا إن خَرَجَ منه حين تَحْرِيكِه، ويَشُدُّ فَوْقَه خِرْقَةً مَشْقُوقَةَ الطَّرَفِ كالتُّبَّانِ، وهو السَّرَاوِيلُ بلا أكْمامٍ، ويَجْعَلُ البَاقِىَ على مَنَافِذِ وَجْهِه، في فِيهِ، ومِنْخَرَيْهِ، وعَيْنَيْهِ، لِئَلَّا يَحْدُثَ منهنَّ حَادِثٌ، وكذلك في (١٥) الجِرَاحِ النَّافِذَةِ، ويَتْرُكُ على مَوَاضِعِ السُّجُودِ منه؛ لأنَّها أعْضاءٌ شَرِيفَةٌ، ثم يَثْنِى طَرَفَ اللِّفافَةِ العُلْيَا على شِقِّه الأيْمَنِ، ثم يَرُدُّ طَرَفَهَا الآخَرَ على شِقِّه الأيْسَرِ، وإنَّما اسْتُحِبَّ ذلك لئلَّا يَسْقُطَ عنه الطَّرَفُ الأيْمَنُ إذا وُضِعَ على يَمِينِه في القَبْرِ، ثم يَفْعَلُ بالثَّانِيةِ والثَّالِثَةِ كذلك، ثم يَجْمَعُ ما فَضَلَ عند رَأْسِه ورِجْلَيْه، فَيُرَدُّ على وَجْهِهِ ورِجْلَيْه، وإن خافَ انْتِشَارَها عَقَدَها، وإذا وُضِعَ في القَبْرِ حَلَّهَا، ولم يَخْرُقِ الكَفَنَ.
فصل: وتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ على ثَلَاثَةِ أثْوَابٍ في الكَفَنِ؛ لما فيه من إضاعةِ المالِ، وقد نَهَى عنه النَّبِىُّ ﷺ، ويَحْرُمُ تَرْكُ شيءٍ مع المَيِّتِ من ماله لغيرِ حاجَةٍ؛ لما ذَكَرْنا، إلَّا مثلَ ما رُوِىَ عن النَّبِيِّ ﷺ، أنَّه تُرِكَ تَحْتَه قَطِيفَةٌ في قَبْرِه (١٦)، فإن