يَبْطُلُ بِسُنَّةِ الصُّبْحِ والظُّهْرِ، فإنَّها تَابِعَةٌ لهما، وتَتَقَدَّمُها في الوُجُودِ.
فصل: ويُكْرَهُ الرُّكُوبُ في اتِّباعِ الجنائِزِ. قال ثَوْبانُ: خَرَجْنَا مع النَّبِيِّ ﷺ في جنازَةٍ، فرَأَى نَاسًا رُكْبَانًا، فقال: "ألَّا تَسْتَحيُونَ؟ إنَّ مَلَائِكَةَ اللهِ عَلَى أَقْدَامِهِمْ، وأَنْتُمْ على ظُهُورِ الدَّوَابِّ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (١٠). فإن رَكِبَ في جِنازَةٍ فالسُّنَّةُ أن يكونَ خَلْفَها، قال الخطابِيُّ (١١) في الرَّاكِبِ: لا أعْلَمُهم اخْتَلَفُوا في أنَّه يكونُ خَلْفَها؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الجِنَازَةِ، والمَاشِى يَمْشِى خَلْفَها وأمَامَها، وعن يَمِينِها وعنْ يَسَارِها، قَرِيبًا مِنْهَا". رَوَاه أبو دَاوُدَ (١٢). ورَوَى التِّرْمِذِيُّ نَحْوَه، ولَفْظُه: "الرَّاكِبُ خَلْفَ الجِنَازَةِ، والمَاشِى حَيْثُ شَاءَ مِنْها، والطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ" (١٣). وقال: هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ. ولأنَّ سَيْرَ الرَّاكِبِ أمَامَها يُؤْذِى المُشاةَ؛ لأنَّه مَوْضِعُ مَشْيِهِمْ على ما قَدَّمْنَاهُ. فأمَّا الرُّكُوبُ في الرُّجُوعِ منها فلا بَأْسَ به. قال جابِرُ بنُ سَمُرَةَ: إنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّبَعَ جِنَازَةَ ابنِ الدَّحْدَاحِ مَاشِيًا، ورَجَعَ على فَرَسٍ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١٤). قال التِّرْمِذِيُّ: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ.