علىٍّ يقول: كان النَّبِيُّ ﷺ إذا رَأَى جِنَازَةً قَامَ، ثم تَرَكَ ذلك بعدُ. قال أحمدُ: إن قامَ لم أعِبْهُ، وإن قَعَدَ فلا بَأْسَ. وذَكَرَ ابنُ أبي موسى، والقاضى، أنَّ القِيَامَ مُسْتَحَبٌّ؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "إذَا رَأَى أَحَدُكُم الجِنَازَةَ فَلْيَقُمْ حين يَرَاهَا، حَتَّى تَخْلُفَهُ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٧). وقد ذَكَرْنَا: أنَّ آخِرَ الأمْرَيْنِ مِن رسولِ اللهِ ﷺ تَرْكُ القِيَامِ لها، والأخْذُ بالآخِرِ من أمْرِهِ أوْلَى، فقد رُوِىَ في حَدِيثٍ، أنَّ يَهُودِيًّا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ قَامَ لِلْجِنَازَةِ، فقال: يا محمدُ: هكذا نَصْنَعُ. فَتَرَكَ النَّبِيُّ ﷺ القِيامَ لها (٨).
فصل: ومَن يَتَّبِعُ الجِنازَةَ اسْتُحِبَّ له أنْ لا يَجْلِسَ حتى تُوضَعَ، مِمَّنْ رَأَى أن لا يَجْلِسَ حتى تُوضَعَ عن أعْناقِ الرِّجَالِ الحسنُ بنُ عليٍّ، وابنُ عمرَ، وأبو هُرَيْرَةَ، وابنُ الزُّبَيرِ، والنَّخَعِيُّ، والشَّعْبِيُّ، والأوْزَاعِيُّ، وإسحاقُ. وَوَجْهُ ذلك ما رَوَى مُسْلِمٌ (٩)، بإسْنَادِه عن أبي سَعِيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إذَا اتَّبَعْتُمُ الجِنَازَةَ فلا تَجْلِسُوا حتى تُوضَعَ". ورَأى الشَّافِعِيُّ أنَّ هذا مَنْسُوخٌ