رَوَاه ابنُ أبي موسى. وعن ابنِ عمرَ، وأنَسٍ، أنَّهما كانا يَفْعَلَانِ ذلك. ولأنَّها تَكْبِيرَةٌ حَالَ الاسْتِقْرَارِ، أَشْبَهَتِ الأُولَى، وما ذَكَرُوهُ غيرُ مُسَلَّمٍ، فإذا رَفَعَ يَدَيْهِ فإنَّه يَحُطُّهما عندَ انْقِضَاءِ التَّكْبِيرِ، ويَضَعُ اليُمْنَى على اليُسْرَى، كما في بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ. وفيما رَوَى ابنُ أبي موسى، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى على جِنَازَةٍ، فَوَضَعَ يَمِينَهُ على شِمَالِهِ. (٢)
٣٦٣ - مسألة؛ قال: (ويُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً عن يَمينِهِ)
السُّنَّةُ أن يُسَلِّمَ على الجِنَازَةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً. قال أحمدُ (١) ﵀: التَّسْلِيمُ على الجِنازَةِ تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ، عن سِتَّةٍ من أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ، وليس فيه اخْتِلافٌ إلَّا عن إبراهيمَ. ورُوِىَ تَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ عن عليٍّ، وابنِ عمرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وجَابِرٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وأنَسِ بن مَالِكٍ، وابنِ أبي أوْفَى، وَوَاثِلَةَ بن الأسْقَع. وبه قال سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ، والحسنُ، وابنُ سِيرِينَ، وأبو أُمَامَةَ ابن سَهْلٍ (٢)، والقَاسمُ بن محمدٍ، والحَارِثُ، وإبراهيمُ النَّخَعِيّ، والثَّوْرِيُّ، وابنُ عُيَيْنَةَ، وابنُ المُبارَكِ، وعَبْدُ الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، وإسحاقُ. وقال ابنُ المُبَارَكِ: مَن سَلَّمَ على الجِنازَةِ تَسْلِيمَتَيْنِ فهو جَاهِلٌ جَاهِلٌ. واخْتَارَ القاضي أنَّ المُسْتَحَبَّ تَسْلِيمَتَانِ، وتَسْلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُ. وبه قال الشَّافِعِيُّ، وأصْحابُ الرَّأْىِ، قِيَاسًا على سائرِ الصَّلَوَاتِ. ولَنا، ما رَوَى عَطَاءُ بنُ السَّائِبِ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَلَّمَ على الجِنَازَةِ تَسْلِيمَةً واحدةً (٣).