قَصَبًا، فحَسَنٌ؛ لأنَّ الشَّعْبِىَّ قال: جُعِلَ على لَحْدِ النَّبِيِّ ﷺ طُنُّ (١٤) قَصَبٍ، فإنِّى رَأيْتُ المُهَاجِرِينَ يسْتَحِبُّون ذلك (١٥). قال الخَلَّالُ: كَان أبو عبدِ اللَّه يَمِيلُ إلى اللَّبنِ، ويَخْتَارُهُ على القَصَبِ، ثم تَرَكَ ذلك. ومالَ إلى اسْتِحْباب القَصَبِ على اللَّبِنِ، وأمَّا الخَشَبُ، فَكَرِهَهُ على كل حَالٍ. ورَخَّصَ فيه عند الضَّرُورَةِ إذا لم يُوجَدْ غيرُه، وأكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عن أبي عبدِ اللهِ اسْتِحْبَابُ اللَّبِنِ، وتَقْدِيمُه على القَصَبِ؛ لِقَوْلِ سعدٍ: انْصِبُوا عَلَىَّ اللَّبِنَ نَصْبًا، كما صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّه ﷺ. وقولُ سَعْدٍ أَوْلَى من قولِ الشَّعْبِىِّ، فإنَّ الشَّعْبِىَّ لم يَرَ، ولم يَحْضُرْ، وأيُّهما فَعَلَهُ كان حَسَنًا. قال حَنْبَلٌ: قلتُ لأبي عبدِ اللهِ: فإن لم يكنْ لَبِنٌ؟ قال يُنْصَبُ عليه القَصَبُ والحَشِيشُ، وما أمْكَنَ مِن ذلك، ثم يُهَالُ عليه التُّرَابُ.
فصلِ: رُوِىَ عن أحمدَ أنَّه حَضَرَ جِنَازَةً، فلمَّا أُلْقِىَ عليها التُّرَابُ، قامَ إلى القَبْرِ، فحَثَى عليه ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ، ثم رَجَعَ إلى مَكانِه. وقال: قد جاءَ عن عليٍّ وصَحَّ، أنَّه حَثَى على قَبْرِ ابنِ مُكَفّف. وَرُوِىَ عنه أنَّه قال: إن فَعَلَ فَحَسَنٌ، وإن لم يَفْعَلْ فلا بَأْسَ. ووَجْهُ اسْتِحْبَابِه ما رُوِىَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ صَلَّى على جِنَازَةٍ، ثم أتَى قَبْرَ المَيِّتِ مِن قِبَلِ رَأْسِه، فَحَثَى عليه ثَلَاثًا. أخْرَجَهُ ابنُ مَاجَه (١٦). وعن عَامِرِ بن رَبِيعَةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ[صَلَّى على عُثمانَ بن مَظْعُونٍ، فَكَبَّرَ عَليه أرْبَعًا، ثم أَتَى القَبْرَ، فَحَثَى] (١٧) عليه ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ وهو قائِمٌ عند رَأْسِهِ. رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِىُّ (١٨). وعن جعفرِ بن محمدٍ، عن أبِيهِ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ حَثَى على المَيِّتِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا. أخْرَجَهُ الشَّافِعِىُّ، في "مُسْنَدِهِ" (١٩). وفَعَلَهُ