إلَّا شَيْئًا يَسِيرًا، لِقَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ لعلىٍّ، رَضِىَ اللَّه عنه: "لا تَدَعْ تِمْثَالًا إلَّا طَمَسْتَهُ، ولا قَبْرًا مُشْرِفًا إلًا سَوَّيْتَهُ". رَوَاه مُسْلِمٌ (٧)، وغيرُه. والمُشْرِفُ ما رُفِعَ كَثِيرًا، بِدَلِيلِ قَوْلِ القَاسِمِ في صِفَةِ قَبْرِ النَّبِىِّ ﷺ وصَاحِبَيْهِ: لا مُشْرِفَةٍ، ولا لَاطِيَةٍ. ويُسْتَحَبُّ أن يُرَشَّ على القَبْرِ ماءٌ لِيَلْتَزِقَ تُرَابُه، قال أبو رافِعٍ: سَلَّ رسولُ اللهِ ﷺ سَعْدًا، وَرَشَّ على قَبْرِهِ ماءً. رَوَاه ابن مَاجَه (٨). وعن جَابِرٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ رُشَّ على قَبْرِه مَاءٌ (٩). رَوَاهُما الخَلَّالُ جَمِيعًا.
فصل: ولا بَأْسَ بِتَعْلِيمِ القَبْرِ بِحَجَرٍ أو خَشَبَةٍ. قال أحمدُ: لا بَأْسَ أن يُعَلِّمَ الرَّجُلُ القَبْرَ عَلَامَةً يَعْرِفُه بها. وقد عَلَّمَ النبيُّ ﷺ قَبْرَ عثمانَ بن مَظْعُونٍ. ورَوَى أبو دَاوُدَ (١٠)، بإسْنَادِه عن المُطَّلِبِ، قال: لمَّا مَاتَ عثمانُ بنُ مَظْعُونٍ أُخْرِجَ بجِنازتِه (١١)، فَدُفِنَ، أمَرَ النبيُّ ﷺ رَجُلًا أن يَأْتِيَهُ بِحَجَرٍ، فلم يَسْتَطِعْ حَمْلَهُ، فقامَ رَسولُ اللهِ ﷺ، فحَسَرَ عن ذِرَاعَيْهِ، ثم حَمَلَها، فوَضَعَها عند رَأْسِه، وقال: "أتَعَلَّمُ (١٢) بِهَا قَبْرَ أَخِى، وأَدْفِنُ إلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أهْلِه". ورَوَاه ابنُ مَاجَه (١٣)، عن النَّبِيِّ ﷺ، من رِوَايَةِ أنَسٍ.