فصل: سُئِلَ أحمدُ عن تَطْيِينِ القُبُورِ. فقال: أرجُو أنْ لا يكونَ به بَأْسٌ. ورَخَّصَ في ذلك الحسنُ، والشَّافِعِىُّ. ورَوَى أحمدُ، بإسْنَادِه عن نَافِعٍ، عن ابنِ عمرَ، أنَّه كان يَتَعَاهَدُ قَبْرَ عَاصِمِ بن عمرَ. قال نَافِعٌ: وتُوُفِّىَ ابنٌ له وهو غائِبٌ، فقَدِم فسَأَلَنا عنه، فدَلَلْنَاهُ عليه، فكان يَتَعاهَدُ القَبْرَ، ويأْمُرُ بإصْلاحِه. ورُوِىَ عن الحسنِ، عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ، قال، قال رسولُ اللهِ ﷺ: "لَا يَزَالُ المَيِّتُ يَسْمَعُ الْأَذَانَ مَا لَمْ يُطَيَّنْ قَبْرُهُ". أو قال: "مَا لَمْ يُطْوَ (٢٧) قَبْرُهُ" (٢٨).
فصل: ويُكْرَهُ البِنَاءُ على القَبْرِ، وتَجْصِيصُهُ، والكِتابَةُ عليه؛ لما رَوَى مُسْلِمٌ، في "صَحِيحِه" (٢٩)، قال: نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ: أن يُجَصَّصَ القَبْرُ، وأن يُبْنَى عليه، وأن يُقْعَدَ عليه. زَادَ التِّرْمِذِىُّ: وأن يُكْتَبَ عليه. وقال: هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ولأنَّ ذلك من زِينَةِ الدُّنْيَا، فلا حَاجَةَ بالمَيِّتِ إليه. وفى هذا الحَدِيثِ دَلِيلٌ على الرُّخْصَةِ في طِينِ القَبْرِ، لِتَخْصِيصِه التَّجْصِيصَ بالنَّهْىِ. ونَهَى عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ أن يُبْنَى على القَبْرِ بآجُرٍّ، وأوْصَى بذلك. وأوْصَى الأسْوَدُ بن يَزِيدَ أن لا تَجْعَلُوا على قَبْرِى آجُرًّا. وقال إبراهيمُ: كانوا يَكْرَهُونَ الآجُرَّ في قُبُورِهِم. وكَرِهَ أحمدُ أن يُضْرَبَ على القَبْرِ [فُسْطَاطٌ، وأوْصَى أبو هُرَيْرَةَ حين حَضَره الموتُ أن لا تَضْرِبُوا علىَّ] (٣٠) فُسْطَاطًا.