مَا فَعَلَ سَعْدُ بنُ الرَّبِيعِ؟ " فقال رَجُلٌ: أنا أَنْظُرُ لكَ يا رسولَ اللهِ. فنَظَرَ فوَجَدَهُ جَرِيحًا، به رَمَقٌ، فقال له: إنَّ رسولَ اللَّه ﷺ أمَرَنِى أن أَنْظُرَ في الأحْيَاءِ أَنْتَ أم في الأمْوَاتِ؟ قال: فأنا في الأمْواتِ، فأبْلِغْ رسولَ اللهِ ﷺ عَنِّى السَّلَامَ. وذَكَرَ الحَدِيثَ، قال: ثم لم أَبْرَحْ أن ماتَ (٥). وَرُوِىَ أنَّ أُصَيْرِمَ بَنِى (٦) عَبْدِ الأشْهَلِ وُجِدَ صَرِيعًا يومَ أُحُدٍ، فقِيلَ له: ما جاءَ بِكَ؟ قال: أسْلَمْتُ، ثم جِئْتُ. وهما من شُهَدَاءِ أُحُدٍ، دَخَلَا في عُمُومِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "ادْفِنُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ وثِيَابِهِمْ". ولم يُغَسِّلْهم، ولم يُصَلِّ عليهم، وقد تَكَلَّمَا، وماتَا بعدَ انْقِضَاءِ الحَرْبِ. وفى قِصَّةِ أهْلِ اليَمَامَةِ، عن ابنِ عمرَ، أنَّه طَافَ في القَتْلَى، فوَجَدَ أبا عَقِيلٍ الأُنَيْفِىّ (٧) قال: فسَقَيْتُه مَاءً، وبه أرْبَعَةَ عَشَرَ جُرْحًا، كُلُّها قد خَلَصَ إلى مَقْتَلٍ، فخَرَجَ الماءُ مِن جرَاحَاتِه كُلِّها، فلم يُغَسَّلْ. وفي فتوحِ الشَّامِ، أنَّ رَجُلًا قال: أخَذْتُ مَاءً لَعَلِّى أَسْقِى ابنَ عَمِّى إن وَجَدْتُ به حَيَاةً، فوَجَدْتُ الحارثَ بن هِشامٍ، فأرَدْتُ أن أسْقِيَهُ، [فإذا رَجُلٌ يَنْظُرُ إليه، فأوْمَأَ لي أن أَسْقِيَهُ] (٨)، فَذَهَبْتُ إليه لأَسْقِيَهُ، فإذا آخَرُ يَنْظُرُ إليه، فأوْمَأَ لِى أن أسْقِيَهُ، فلم أَصِلْ إليه حتى ماتُوا كُلُّهُم (٩)، ولم يُفْرَدْ أحَدٌ منهم بِغُسْل ولا صَلَاةٍ، وقد مَاتُوا بعد انْقِضَاءِ الحَرْبِ.
فصل: فإن كان الشَّهِيدُ عادَ عليه سِلَاحُهُ فَقَتَلَهُ، فهو كالمَقْتُولِ بأيْدِى العَدُوِّ. وقال القاضي: يُغَسَّلُ، ويُصَلَّى عليه؛ لأنَّه ماتَ بغيرِ أَيْدِى المُشْرِكِينَ، أشْبَهَ ما لو أصابَهُ ذلك في غيرِ المُعْتَرَكِ. ولنَا، ما رَوَى أبو دَاوُدَ (١٠)، عن رَجُلٍ