القُلَّتَيْن خَمْسُ قِرَبٍ، وهى خَمْسُمائةِ رَطْلٍ. ورَوَى سَعِيدٌ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ العزيزِ بن محمدٍ، أخْبَرَنِى عبدُ الرحمنِ بن الحارِثِ بن أبي ذُبابٍ، عن أبِيهِ، عن جَدِّهِ، أنَّه قال لِقَوْمِهِ: إنَّه لا خَيْرَ في مالٍ لا زكاةَ فيه. قال: فأخَذْتُ (٨٧) من كُلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةً، فجِئْتُ بها إلى عمرَ بن الخَطَّابِ، فأخَذَها، فجَعَلَها في صَدَقَاتِ المُسْلِمِينَ (٨٨). ووَجْهُ الأَوَّل قَوْلُ عمرَ: مِنْ كلِّ عَشَرَة أفْرَاقٍ فَرَقًا والفَرَقُ، بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ: سِتَةَ عَشَرَ رَطْلًا. قال أبو عُبَيْدٍ (٨٩): لا خِلافَ بين النَّاسِ أَعْلَمُه، في أنَّ الفَرَقَ ثَلَاثَةُ آصُعٍ. وقال النَّبِيُّ ﷺ لِكَعْبِ بن عُجْرَةَ: "أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ فَرَقًا مِنْ طَعَامٍ" (٩٠). فقد بيَّن أنَّه ثَلَاثَةُ آصُعٍ. وقالت عائشةُ: كنتُ أغْتَسِلُ أنا ورسولُ اللهِ ﷺ من إنَاءٍ، هو الفَرَقُ (٩١). هذا هو المَشْهُورُ فيَنْصَرِفُ الإِطْلاقُ إليه. والفَرْقُ: هو مِكْيَالٌ ضَخْمٌ لا يَصِحُّ حَمْلُه عليه؛ لِوُجُوهٍ: أحدُها، أنَّه غيرُ مَشْهُورٍ في كَلَامِهم، فلا يُحْمَلُ عليه المُطْلَقُ من كَلَامِهم. قال ثَعْلَبٌ: قُلْ فَرَقٌ ولا تَقُلْ فَرْقٌ. قال خِدَاشُ بنُ زُهَيْرٍ (٩٢):
يأْخُذُون الأَرْشَ في إخْوَتِهمْ ... فَرَقَ السَّمْنِ وشاةً في الغَنَمْ (٩٣)
الثانِى، أنَّ عمرَ، قال: مِن كلِّ عَشَرَة أفْرَاقٍ فَرَقٌ، والأفْرَاقُ جَمْعُ فَرَقٍ، بِفَتْحِ الرَّاءِ، وجَمْعُ الفَرْقِ (٩٤)، بإسْكَانِ الرَّاءِ، فُرُوقٌ، وفى القِلَّةِ أفْرُقٍ؛ لأنَّ ما