الصَّدَقَاتِ، أنَّه قال: هذه الصَّدَقَةُ التى فَرَضَها رسولُ اللهِ ﷺ، وأمَرَ بها أن تُؤَدَّى. وكان فيه: "فِى خَمْسٍ وعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ بِنْتُ مَخَاضٍ، فإن لم تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ"، وهذا يَدُلُّ على أنَّه أرادَ عَيْنَها، لِتَسْمِيَتِه إيَّاها. وقَوْلُه: "فإن لم تَكُنْ يِنْتُ مَخَاضٍ [فابنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ"] (١٦). ولو أرَادَ الماليَّةَ أو القِيمَةَ لم يَجُزْ؛ لأنَّ خَمْسًا وعِشْرِينَ لا تَخْلُو عن مَالِيَّةِ بِنْتِ مَخَاضٍ، وكذلك قَوْلُه: "فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ" فإنَّه لو أرادَ الماليَّةَ لَلَزِمَهُ ماليَّةُ بِنْتِ مَخَاضٍ، دُونَ مَالِيَّةِ ابنِ لَبُونٍ. وقد رَوَى أبو دَاوُدَ، وابنُ مَاجَه، بإسْنَادِهِما، عن مُعَاذٍ (١٧)، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَهُ إلى اليَمَنِ، فقال: "خُذِ الْحَبَّ مِنَ الْحَبِّ، والشَّاةَ مِنَ الْغَنَمِ، والْبَعِيرَ مِنَ الإِبِلِ، والْبَقَرَ مِنَ البَقَرِ". ولأنَّ الزكاةَ وَجَبَتْ لِدَفْعِ حَاجَةِ الفَقِيرِ، وشُكْرًا لِنعْمَةِ المالِ، والحاجَاتُ مُتَنَوِّعَةٌ، فيَنْبَغِى أن يَتَنَوَّعَ الوَاجِبُ لِيَصِلَ إلى الفَقِيرِ من كُلِّ نَوْعٍ ما تَنْدَفِعُ به حاجَتُه، ويَحْصُلُ شُكْرُ النِّعْمَةِ بالمُواساةِ من جِنْسِ ما أنْعَمَ اللهُ عليه به، ولأنَّ مُخْرِجَ القِيمَةِ قد عَدَلَ عن المَنْصُوصِ، فلم يُجْزِئْه، كما لو أخْرَجَ الرَّدِىءَ مَكَانَ الجَيِّدِ، وحَدِيثِ مُعاذٍ، الذى رَوَوْهُ فى الجِزْيَةِ (١٨)، بِدَلِيلِ أنَّ النَّبِىَّ ﷺ أمَرَهُ بِتَفْرِيقِ الصَّدَقَةِ فى فُقَرَائِهِم، ولم يَأْمُرْهُ بِحَمْلِها إلى المَدِينَةِ. وفى حَدِيثِه هذا: فإنَّه أنْفَعُ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالمَدِينَةِ.
٤٧٣ - مسألة؛ قال: (ويُخْرِجُها إذَا خَرَجَ إلَى المُصَلَّى)
المُسْتَحَبُّ، إخْرَاجُ صَدَقَة الفِطْرِ يَوْمَ الفِطْرِ قبلَ الصلاةِ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ أمَرَ بها أن تُؤَدَّى قبلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلى الصلاةِ. فى حَدِيثِ ابنِ عمرَ (١)، وفى حَدِيثِ