كَمَن (٦) وَجَبَ عليه العُشْرُ، والذى قاسُوا عليه عاجزٌ، فلا يَصِحُّ القِيَاسُ عليه، وحَدِيثُهم مَحْمُولٌ على زَكاةِ المالِ.
فصل: وإذا لم يَفْضُلْ إلَّا صَاعٌ أخْرَجَهُ عن نَفْسِه؛ لِقَوْلِه ﵇: "ابْدَأْ بِنَفْسِكَ ثمَّ بِمَنْ تَعُولُ" (٧). ولأنَّ الفِطْرَةَ تَنْبَنِى على النَّفَقَةِ، فكما يَبْدَأُ بنَفْسِه فى النَّفَقَةِ فكذلك فى الفِطْرَةِ. فإن فَضَلَ آخَرُ أخْرَجَهُ عن امْرَأتِه؛ لأنَّ نَفَقَتَها آكَدُ، فإنَّها (٨) تَجِبُ على سَبِيلِ المُعَاوَضَةِ مع اليَسارِ والإعْسارِ، ونَفَقَةُ الأقارِبِ صِلَةٌ تَجِبُ مع اليَسارِ دون الإعْسارِ. فإن فَضَلَ آخَرُ، أخْرَجَه عن رَقِيقِه؛ لِوُجُوبِ نَفَقَتِهم فى الإعْسَارِ. وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ تَقْدِيمُ الرَّقِيقِ على الزَّوْجَةِ؛ لأنَّ فِطرَتَه مُتَّفَقٌ عليها، وفِطْرَتُها مُخْتَلَفٌ فيها. فإن فَضَلَ آخَرُ أخْرَجَه عن وَلَدِه الصَّغِيرِ، لأنَّ نَفَقَتَه مَنْصُوصٌ عليها ومُجْمَعٌ عليها. وفى الوَالِدِ والوَلَدِ الكَبِيرِ وَجْهانِ؛ أحَدُهُما، يُقَدَّمُ الوَلَدُ؛ لأنَّه كَبَعْضِه. والثانى، الوَالِدُ، لأنَّه كبَعْضِ والدِه. وتُقَدَّمُ فِطْرَةُ الأُمِّ على فِطْرَةِ الأبِ، لأنَّها مُقَدَّمَةٌ فى البِرِّ، بِدَلِيلِ قولِ النَّبِىِّ ﷺ للأعْرَابِىِّ لمَّا سَأَلَهُ: مَنْ أبَرُّ؟ قال: "أُمَّكَ". قال: ثم مَنْ؟ قال: "أُمَّكَ" (٩). قال: ثم مَنْ؟ قال: "أمَّكَ" (٩). قال: ثم مَنْ؟ قال: "ثم أبَاكَ" (١٠). ولأنَّها ضَعِيفَةٌ عن الكَسْبِ. ويَحْتَمِلُ تَقْدِيمَ فِطرَةِ الأبِ؛ لِقَوْلِ النَّبِىِّ