خارِجٌ عن مَحَلِّ الفَرْضِ، فأشْبَهَ ما نَزَل من شَعْرِ الرَّأْسِ عنه. ورُوِىَ عن أبي حَنِيفَةَ أنَّه لا يَجِبُ غَسْلُ اللِّحْيَةِ الكَثِيفةِ؛ لأنَّ اللهَ تعالَى إنّما أمرَ بغَسْلِ الوَجْهِ، وهو اسْمٌ [لِبَشَرَةِ الوَجْهِ] (٢٤) التي تَحْصُلُ بها المُواجَهةُ، والشَّعْرُ ليس بِبَشَرَةٍ، وما تَحْتَهُ لا تَحْصُلُ به المُواجَهةُ. وقد قال الخَلَّالُ: الذي ثَبَت عن أبي عبد اللَّه، ﵀، في اللِّحْيةِ أنَّه لا يَغْسِلُها ولَيْست من الوَجْهِ أَلْبَتَّةَ. قال: ورَوَى بَكْرُ بنُ مُحمَّد (٢٥)، عن أبيهِ، قال: سألتُ أَبا عَبْدِ اللهِ: أَيُّمَا أَعْجَبُ إليك غَسْلُ اللِّحْيةِ أو التَّخْلِيلُ؟ فقال: غَسْلُها ليس من السُنَّةِ، وإن لم يُخَلِّلْ أَجْزَأهُ. وهذا [ظاهِرُ مَذْهب أبى حَنِيفَةَ] (٢٦) في الرِّوايةِ التي ذُكِرَتْ عنه. ويَحْتَمِلُ أنه أرادَ ما خَرَجَ عن حَدِّ الوَجْهِ منها، وهو [قَوْلٌ لأبي حَنِيفةَ] (٢٧)، وأحدُ قَوْلَىِ الشَّافِعِىِّ، والمَشهورُ عن أبي حنيفةَ أنَّ عَلَيْه غَسْلَ الرُّبْعِ مِنَ اللِّحْيَةِ، بناءً على أَصْلِهِ في مَسْحِ الرَّأْسِ. وظاهِرُ مَذْهَبِ أَحْمد، الذي عليه أصحابهُ، وُجُوبُ غَسْلِ اللِّحْيَةِ كُلِّها مِمَّا هو نابِتٌ في مَحَلِّ الفَرْضِ، سَوَاءٌ حاذَى مَحَلَّ الفَرْضِ أو تَجَاوَزَهُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الشَّافِعِىِّ. وقَوْلُ أحمدَ في نَفْى الغَسْلِ، أرادَ به غَسْلَ باطِنِها، أي غَسْلُ باطِنِها ليس مِنَ السُّنَّةِ، وقد رُوِىَ أنَّ النبيَّ ﷺ رَأىَ رَجُلًا قد غَطَّى لِحْيَتَهُ في الصَّلاةِ، فقال: "اكْشِفْ وَجْهَكَ؛ فإنَّ اللِّحْيةَ مِنَ الوَجْهِ (٢٨) ". ولأنَّهُ نابتٌ في مَحَلِّ الفَرْضِ يَدْخُلُ في اسْمِه ظاهِرًا، فأشْبَه اليَدَ الزَّائِدَةَ، ولأنه يُواجَهُ به، فيدخلُ في اسْمِ الوَجْه، ويُفارِقُ شَعْرَ الرَّأْسِ، فإنَّ النازِلَ عنه لا يَدْخُلُ في اسْمِه، [والخُفُّ لا يَجِبُ مَسْحُ جَمِيعِه، بخِلَافِ ما نَحْنُ فيهِ] (٢٩).
Kitab: Al-Mughni · Pengarang: ابن قدامة
Baca Juz 1, halaman 165
Rujukan halaman ini: المغني لابن قدامة - ت التركي، ج 1، ص 165 (SanadKitab #6910, hlm. urut 221)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.