كُلَّها، غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ". رواه أبو دَاوُدَ (٣). وأمَرَ النَّبِىُّ ﷺ عائشةَ أن تَغْتَسِلَ لإهْلَالِ الحَجِّ، وهى حَائِضٌ (٤). وإن رَجَتِ الحائِضُ الطُّهْرَ قبلَ الخُرُوجِ من المِيقَاتِ، أو النُّفَسَاءُ، اسْتُحِبَّ لها تَأْخِيرُ الاغْتِسَالِ حتى تَطْهُرَ؛ لِيكونَ أكْمَلَ لها، فإن خَشِيَتِ الرَّحِيلَ قبلَه، اغْتَسَلَتْ، وأحْرَمَتْ.
٥٦٦ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ أحْرَمَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ خلَعَهُ، ولَمْ يَشُقَّهُ)
هذا قولُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. وحُكِىَ عن الشَّعْبِىِّ، والنَّخَعِىِّ، وأبى قِلابَةَ، وأبى صالِحٍ ذَكْوَانَ (١)، أنَّه يَشُقُّ ثِيابَه؛ لِئَلَّا يَتَغطَّى رَأسُه حين يَنْزِعُ القَمِيصَ منه. ولَنا، ما رَوَى يَعْلَى بن أمَيَّةَ، أنَّ رَجُلًا أتَى النَّبِىَّ ﷺ، فقال: يا رسولَ اللهِ، كيف تَرَى فى رَجُلٍ أحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فى جُبَّةٍ، بعدَ ما تَضَمَّخَ بِطِيبٍ؟ فنَظَرَ إليه النَّبِىُّ ﷺ سَاعَةً، ثم سَكَتَ، فجاءَهُ الوَحْىُ، فقال له النَّبِىُّ ﷺ: "أمَّا الطِّيبُ الَّذِى بِكَ فَاغْسِلْهُ، وأمَّا الجُبَّةُ فَانْزِعْها، ثُمَّ اصْنَعْ فِى عُمْرَتِكَ ما تَصْنَعُ فِى حَجِّكَ". مُتَّفَقٌ عليه (٢). وهذا لَفْظُ مُسْلِمٍ. قال عَطاءٌ: كُنَّا قبلَ أن نَسْمَعَ هذا الحَدِيث نقولُ فى مَن أحْرَمَ وعليه قَمِيصٌ أو جُبَّةٌ، فلْيَخْرِقُها عنه. فلما بَلَغَنَا هذا الحَدِيثُ، أخَذْنَا به، وتَرَكْنَا ما كُنَّا نُفْتِى به قبلَ ذلك. ولأنَّ فى شَقِّ الثَّوْبِ إضاعَةَ مَالِيَّتِه، وقد نَهَى النَّبِىُّ ﷺ عن إضاعَةِ المالِ.
فصل: وإذا نَزَعَ فى الحالِ، فلا فِدْيَةَ عليه؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ لم يَأْمُر الرَّجُلَ