التَّيَمُّمِ، والرَّقَبَةِ التى لا يُمْكِنُه عِتْقُها، ولأنَّ العَجْزَ عن لُبْسِها قَام مَقامَ العَدَمِ، في إبَاحَةِ لُبْسِ الخُفِّ، فكذلك في إسْقَاطِ الفِدْيَةِ. والمَنصُوصُ أنَّ عليه الفِدْيَةَ؛ لِقَوْلِه: "مَنْ لم يَجِدْ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبس الخُفَّيْنِ" (١٨). وهذا وَاجِدٌ.
فصل: وليس لِلْمُحْرِمِ أن يَعْقِدَ عليه الرِّداءَ، ولا غيرَه، إلَّا الإزارَ والهِمْيَانَ (١٩). وليس له أن يَجْعَلَ لذلك زِرًّا وعُرْوَةً، ولا يَخُلُّه (٢٠) بِشَوْكَةٍ ولا إبْرَةٍ ولا خَيْطٍ؛ لأنَّه في حُكْمِ المَخِيط. رَوَى الأثْرَمُ، عن مُسْلِمِ بن جُنْدُبٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: جاءَ رجلٌ يَسْألُه وأنا معه، أُخَالِفُ بين طَرَفَىْ ثَوْبِى مِن وَرَائِى، ثم أعْقِدُه؟ وهو مُحْرِمٌ، فقال ابنُ عمرَ: لا تَعْقِدْ عليه (٢١) شيئًا (٢٢). وعن أبي مَعْبَدٍ، مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ قال له: يا أبا مَعْبَدٍ، زِرّ علَىَّ طَيْلَسَانِى. وهو مُحْرِمٌ، فقال له: كُنْتَ تَكْرَهُ هذا. قال: إنِّى أُرِيدُ أنْ أفْتَدِىَ. ولا بَأْسَ أن يَتَّشِحَ بِالقَمِيصِ، ويَرْتَدِىَ به، ويَرْتَدِىَ بِرِدَاءٍ مُوَصَّلٍ، ولا يَعْقِدُه؛ لأنَّ المَنْهِىَّ عنه المَخِيطُ على قَدْرِ العُضْوِ.
فصل: ويجوزُ أنَّ يَعْقِدَ إزارَه عليه؛ لأنَّه يَحْتاجُ إليه لِسَتْرِ العَوْرَةِ فيُباحُ (٢٣)، كاللِّبَاسِ لِلْمَرْأةِ. وإن شَدَّ وَسَطَهُ بالمِنْدِيلِ، أو بِحَبْلٍ، أو سَرَاوِيلَ، جازَ إذا لم يَعْقِدْهُ. قال أحمدُ، في مُحْرِمٍ حَزَمَ عِمَامَةً على وَسَطِه: لا تَعْقِدْها. ويُدْخِلُ بعضَها في بعضٍ. قال طاوُسٌ: رأيتُ ابنَ عمرَ يَطُوفُ بالبَيْتِ، [وعليه عِمَامَةٌ] (٢٤) قد شَدَّهَا على وَسَطِه، فأدْخَلَها هكذا. ولا يجوزُ أن يَشُقَّ أسْفَلَ إزَارِه