حنيفةَ، والثَّوْرِىُّ: لا يُجْزِئُه؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَمَعَ بين الصَّلَاتَيْنِ، فكان نُسُكًا، وقد قال: "خُذُوا عَنِّى مَنَاسِكَكُمْ" (٩). ولَنا، أنَّ كُلَّ صَلَاتَيْنِ جازَ الجَمْعُ بينهما، جَازَ التَّفْرِيقُ بينهما، كالظهرِ والعصرِ بِعَرَفَةَ، وفِعْلُ النَّبِيِّ ﷺ مَحْمُولٌ على أنَّه (١٠) الأوْلَى والأَفْضَل، ولئَلَّا يَنْقَطِعَ سَيْرُه، ويَبْطُلُ ما ذَكَرُوهُ بِالجَمْعِ بِعَرَفَةَ.
٦٤١ - مسألة؛ قال: (فَإذَا صَلَّى الْفَجْرَ، وَقَفَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الحَرَامِ، فَدَعَا)
يَعْنِى أنَّه يَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ حتى يَطْلُعَ الفجرُ، فيُصَلِّىَ الصُّبْحَ، والسُّنَّةُ أن يُعَجِّلَها في أَوَّلِ وَقْتِها، لِيَتَّسِعَ وَقْتُ الوُقُوفِ عندَ المَشْعَرِ الْحَرَامِ. وفي حديثِ جابِرٍ (١)، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الصُّبْحَ حين تَبَيَّنَ له الصُّبْحُ. وفي حَدِيثِ ابنِ مسعودٍ، أنَّه صَلَّى الفجرَ حين طَلَعَ الفجرُ، قَائِلٌ يَقُولُ: قد طَلَعَ الفجرُ، وقائِلٌ يقولُ: لم يَطْلُعْ. ثم قال في آخِرِ الحَدِيثِ: رَأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَفْعَلُه. رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٢) نَحْوَ هذا. ثم إذا صَلَّى الفجرَ، وَقَفَ عند المَشْعَرِ الحَرَامِ، وهو قُزَحُ (٣)، فيَرْقَى (٤) عليه إن أمْكَنَهُ، وإلَّا وَقَفَ عندَه، فذَكَرَ اللهَ تعالى، ودَعَاهُ (٥) وَاجْتَهَدَ، قال اللهُ تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ (٦). وفي حديثِ جابِرٍ (١)،