دَاوُدَ (١١). وإن اقْتَصَرَ على التَّسْمِيَةِ، وَوَجَّهَ الذَّبِيحَةَ إلى غيرِ القِبْلَةِ، تَرَكَ الأفْضَلَ، وأجْزَأَهُ. هذا قولُ القاسِمِ بن محمدٍ، والنَّخَعِىِّ، والثَّوْرِىِّ، والشَّافِعِىِّ، وابنِ المُنْذِرِ. وكان ابنُ عمرَ، وابنُ سِيرِينَ يَكْرَهانِ الأكْلَ من الذَّبيحَةِ تُوَجَّهُ لغيرِ القِبْلَةِ. والصَّحِيحُ أنَّ ذلك غيرُ وَاجِبٍ، ولم يَقُمْ على وُجُوبِهِ دَلِيلٌ.
فصل: ووَقْتُ نَحْرِ الأُضْحِيَةِ والهَدْىِ ثلاثةُ أيَّامٍ: يومُ النَّحْرِ، ويَوْمانِ بَعْدَهُ. نَصَّ عليه أحمدُ، وقال: هو عن غيرِ واحِدٍ من أصْحابِ رسولِ اللهِ ﷺ. ورَوَاهُ الأثْرَمُ، عن ابنِ عمرَ، وابنِ عَبّاسٍ. وبه قال مالِكٌ، والثَّوْرِىُّ. ويُرْوَى عن علىٍّ، رَضِىَ اللهُ عنه، أنَّه قال: أيَّامُ (١٢) النَّحْرِ يومُ الضُّحَى، وثَلاثةُ أيَّامٍ بَعْدَهُ. وبه قال الحسنُ، وعَطاءٌ، والأوْزاعِىُّ، والشَّافِعِىُّ، وابنُ المُنْذِرِ. وقال ابنُ سِيرِينَ: يومٌ وَاحِدٌ. وعن سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ، وجابِرِ بن زيدٍ: في الأمْصارِ يومٌ وَاحِدٌ، وبِمِنًى ثلاثةٌ (١٣). ولَنا، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عن الأكْلِ من النُّسُكِ فوقَ ثلاثٍ (١٤)، وغيرُ جائزٍ أن يكونَ الذَّبْحُ مَشْرُوعًا في وَقْتٍ يَحْرُمُ فيه الأكْلُ، ثم نُسِخَ تَحْرِيمُ الأكْلِ،