فصل: ومِن شَرْطِ وُجُوبِ الدَّمِ عليه أنْ لا يكونَ من حَاضِرِى المَسْجِدِ الحَرَامِ، فى قَوْلِ جُمْهُورِ العُلَماءِ. وقال ابنُ المَاجِشُون: عليه دَمٌ؛ لأنَّ اللهَ تعالى إنَّما أسْقَطَ الدَّمَ [عن المُتَمَتِّعِ] (٧)، وليس هذا مُتَمَتِّعًا. وليس هذا بِصَحِيحٍ؛ فإنَّنا قد ذَكَرْنَا أنَّه مُتَمَتِّعٌ، وإن لم يَكُنْ مُتَمَتِّعًا فهو فَرْعٌ عليه، ووُجُوبُ الدَّمِ على القَارِنِ إنَّما كان بِمَعْنَى النَّصِّ على المُتَمَتِّعِ، فلا يجوزُ أن يُخَالِفَ الفَرْعُ أصْلَهُ.
٦٦٨ - مسألة؛ قال: (وَمَنِ اعْتَمَرَ فِى أَشْهُرِ الحَجِّ، فَطَافَ وسَعَى، وَحَلَّ (١)، ثُمَّ أحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ عَامِه، ولم يَكُنْ خرَجَ مِنْ مَكَّةَ إلَى ما تُقْصَرُ فيه الصَّلَاةُ، فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ، عَلَيْهِ دَمٌ)
الكَلَامُ فى هذه المسألةِ فى فُصولٍ: أحدُها، وُجوبُ الدَّمِ على المُتَمَتِّعِ فى الجُمْلَةِ. وأجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ عليه. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ مَن أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فى أَشْهُرِ الحَجِّ من أَهْلِ الآفاقِ من المِيقاتِ، وقَدِمَ مَكَّةَ ففَرَغَ منها، وأقامَ بها، وحَجَّ من عَامِه، أنَّه مُتَمَتِّعٌ، وعليه الهَدْىُ إن وَجَدَ، وإلَّا فالصِّيامُ. وقد نَصَّ اللهُ تعالى عليه بِقَوْلِه تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [الآية. وقال ابنُ عمرَ: تَمَتَّعَ النّاسُ مع رسولِ اللهِ ﷺ بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ] (٢)، فلمَّا قَدِمَ رسولُ اللهِ ﷺ قال لِلنَّاسِ: "مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ (٣) أهْدَى، فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ، وبِالصَّفَا والمَرْوَةِ، ولْيُقَصِّرْ، ثُمَّ لْيُهِلَّ بِالحَجِّ ويُهْدِى، فَمَنْ لم يَجِدْ هَدْيًا، فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فى الحَجِّ، وسَبْعَةً إذا رَجَعَ إلى أَهْلِه". مُتَّفَقٌ عليه (٤). وقال جابِرٌ: كُنَّا نَتَمَتَّعُ مع رسولِ اللهِ ﷺ بِالْعُمْرَةِ إلى الحَجِّ، فنَذْبَحُ (٥) البَقَرَةَ عن سَبْعَةٍ، نَشْتَرِكُ فيها.