بوَضُوءٍ فَتَوَضَّأ وغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثم مَضْمَضَ (٧) واسْتَنْثَرَ، ثم غَسَلَ وَجْهَه ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثم غَسَلَ يَدَهُ اليُمْنَى إلى المَرْفِقِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثم غَسَلَ يَدَهُ اليُسْرَى مثلَ ذلك، ثم مَسَحَ برَأْسِه، ثم غَسَلَ رِجْلَه اليُمْنَى إلى الكَعْبَيْنِ ثَلاثَ مرَّاتٍ، ثم غَسَلَ اليُسْرَى مثلَ ذلك، ثم قال: رأيتُ رَسُول اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِى هذا، ثم قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِى هَذَا، ثم قَامَ فرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فِيهِما نَفْسَه، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه". قال ابنُ شِهَابٍ: وكان (٨) عُلَماؤُنا يَقُولُون: هذا الوُضُوءُ أسْبَغُ ما يَتَوَضَّأُ به أَحدٌ للصَّلاةِ.
فصل: وإن غَسَلَ بَعْضَ أَعْضَائِه مَرَّةً وبَعْضَها أَكْثَر، جَازَ؛ لأنَّه إذا جَازَ ذلك في الكُلِّ جَازَ في البَعْضِ، وفي حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فغَسَلَ وَجْهَه ثَلاثًا، وغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ، ومَسَحَ برَأْسِه مَرَّةً. مُتَّفَقٌ عليه (٩).
فصل: قال أحْمدُ، ﵀: لا يَزِيدُ علَى الثَّلاثِ إلَّا رَجُلٌ مُبْتَلًى. وقال ابنُ المُبَارَك: لا آمَنُ مَن ازْدادَ علَى الثَّلاثِ أن يَأْثَمَ. وقال إبْرَاهِيم النَّخَعِىُّ: تَشْدِيدُ الوُضُوءِ مِنَ الشَّيْطانِ، لو كانَ هذا فَضْلًا لَأُوثِرَ به أصحابُ محمد ﷺ. ورَوَى عَمْرُو بنُ شُعَيْبٍ، عن أبِيهِ، عن جَدِّه، قال: جاءَ أَعْرَابِىٌّ إلى النبيِّ ﷺ فسَأَلَه عن الوُضُوءِ، فأرَاهُ ثَلاثًا ثَلاثًا، ثم قال: "هذا (١٠) الوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ علَى هذا (١١) فَقَدْ أسَاءَ (١٢) وظَلَمَ". رَوَاه أبو داود، والنَّسائىُّ، وابنُ مَاجَه (١٣).