لأنَّه إنَّما يَتَحَقَّقُ العَجْزُ (١٤) المُجَوِّزُ للانْتِقَالِ إلى البَدَلِ زَمَنَ الوُجُوبِ، وكيف جَوَّزْتُم الصَّوْمَ قبلَ وُجُوبِه؟ قُلْنا: إنَّما (١٥) جَوَّزْنَا له الانْتِقَالَ إلى البَدَلِ، بِنَاءً على العَجْزِ الظَّاهِرِ، فإنَّ الظَّاهِرَ من المُعْسِرِ اسْتِمْرَارُ إعْسارِه وعَجْزِه، كما جَوَّزْنَا التَّكْفِيرَ بالبَدلِ (١٦) قبلَ وُجُوبِ المُبْدَلِ. وأمَّا تَجْوِيزُ الصَّوْمِ قبلَ وُجُوبِه، فقد ذَكَرْنَاهُ.
٦٧١ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ دَخَلَ فِى الصِّيَامِ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْهَدْىِ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الخُرُوجُ مِنَ الصَّوْمِ إلَى الهَدْىِ، إلَّا أنْ يَشَاءَ)
وبهذا قال الحسنُ، وقَتَادَةُ، ومالِكٌ، والشَّافِعِىُّ. وقال ابنُ أبى نَجِيحٍ (١)، وحَمَّادٌ، والثَّوْرِىُّ: إنْ أيْسَرَ قبلَ أن تَكْمُلَ الثَّلَاثةُ، فعليه الهَدْىُ، وإن أكْمَلَ الثَّلَاثَةَ صَامَ السَّبْعَةَ. وقيل: متى قَدَرَ على الهَدْىِ قبلَ يَوْمِ النَّحْرِ، انْتَقَل إليه، صَامَ أو لم يَصُمْ. وإن وَجَدَهُ بعدَ أن مَضَتْ أيَّامُ النَّحْرِ أَجْزَأَهُ الصيامُ، قَدَرَ على الهَدْىِ أو لم يَقْدِرْ؛ لأنَّه قَدَرَ على المُبْدَلِ [فى زَمَنِ وُجُوبِهِ] (٢)، فلم يُجْزِئْهُ البَدَلُ، كما لو لم يَصُمْ. ولَنا، أنَّه صَوْمٌ دَخَلَ فيه لِعَدَمِ الهَدْىِ، [فإذا وُجدَ الهدىُ] (٣) لم يَلْزَمْهُ الخُرُوجُ إليه، كصومِ السَّبْعَةِ، وعلى هذا يُخرَّجُ الأصْلُ الذى قَاسُوا عليه، فإنَّه (٤) ما شُرِعَ فى الصيامِ.