بِالنَّهارِ بِرَعْىِ المَواشِى وحِفْظِها، وأهْلُ السِّقَايَةِ هم الذين يَسْقُونَ من بِئْرِ زَمْزَمَ لِلْحاجِّ، فيَشْتَغِلُونَ بِسِقَايَتِهِمْ نَهَارًا، فأُبِيحَ لهمُ الرَّمْىُ فى وَقْتِ فَراغِهِمْ، تَخْفِيفًا عليهم، فيجوزُ لهم رَمْىُ كُلِّ يَوْمٍ فى اللَّيْلَةِ المُسْتَقْبَلَةِ، فيَرْمُونَ جَمْرَةَ العَقَبَةِ فى ليلَةِ اليومِ الأوَّلِ من أيَّامِ التَّشْرِيقِ، ورَمْىِ اليومِ الأوَّلِ فى لَيْلَةِ الثَّانِى، وَرَمْىِ الثَّانِى فى لَيْلَةِ الثَّالِثِ، والثَّالِثِ إذا أخَّرُوهُ إلى الغُرُوبِ سَقَطَ عنهم، كسُقُوطِه عن غَيرِهم. قال عَطاءٌ: لا يَرْمِى اللَّيْلَ إلَّا رِعَاءُ الإِبِلِ، فأمَّا التُّجَّارُ فلا. وكان مَالِكٌ، والشَّافِعِىُّ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْىِ، يَقُولُونَ: مَن نَسِىَ الرَّمْىَ إلى اللَّيْلِ، رَمَى، ولا شىءَ عليه، من الرُّعَاةِ ومِن غيرِهم.
٦٧٦ - مسألة؛ قال: (ومُبَاحٌ لِلرُّعَاةِ أنْ يُؤَخِّرُوا الرَّمْىَ، فَيَقْضُوهُ فِى وَقْتِ (١) الثَّانِى)
وجُمْلَةُ ذلك أنَّه يجوزُ لِلرُّعاةِ تَرْكُ المَبِيتِ بِمِنًى لَيَالِىَ مِنًى، ويُؤَخِّرُونَ رَمْىَ اليومِ الأوَّلِ، ويَرْمُونَ يومَ النَّفْرِ الأوَّلِ عن الرَّمْيَيْنِ جميعًا؛ لما عليهم من المَشَقَّةِ فى المَبِيتِ والإِقامَةِ لِلرَّمْىِ. وقد رَوَى مَالِكٌ، عن عبدِ اللهِ بن أبى بكرٍ، عن أبيه، عن أبى البَدَّاحِ بن عاصِمٍ، عن أبيه، قال: رَخَّصَ رسولُ اللهِ ﷺ لِرِعَاءِ الإِبِلِ فى البَيْتُوتَةِ أن يَرْمُوا يومَ النَّحْرِ، ثم يَجْمَعُوا (٢) رَمْىَ يومَيْنِ بعدَ يومِ النَّحْرِ، يَرْمُونَهُ فى أحَدِهما. قال مَالِكٌ: ظَنَنْتُ أنَّه قال (٣) فى أوَّل يومٍ منهما، ثم يَرْمُونَ يومَ النَّفْرِ. رَوَاهُ ابنُ مَاجَه، والتِّرْمِذِىُّ (٤). وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، رَوَاهُ ابنُ عُيَيْنَةَ، قال: