العُضْوَ غيرُ مُسْتَطابٍ، وذَهابُه يُؤَثِّرُ فى سِمَنِه، كثْرَةِ اللَّحْمِ وطِيبِه، وهو المَقْصُودُ. ولا نَعْلَمُ فى هذا خِلَافًا. وتُجْزِئُ الْجَمَّاءُ، وهى التى لم يُخْلَقْ لها قَرْنٌ. وحُكِىَ عن ابنِ حامِدٍ أنَّها لا تُجْزِئُ؛ لأنَّ عَدَمَ القَرْنِ أكْثَرُ مِن ذَهابِ نِصْفِه. والأوْلَى أنَّها تُجْزِئُ؛ لأنَّ القَرْنَ ليس بِمَقْصُودٍ، ولا وَرَدَ النَّهْىُ عما عُدِمَ فيه. وتُجْزِئُ الصَّمْعاءُ، وهى التى لم يُخْلَقْ لها أُذُنٌ، أو خُلِقَتْ لها أُذُنٌ صَغِيرَةٌ كذلك. وتُجْزِئُ البَتْرَاءُ، وهى المَقْطُوعَةُ الذَّنَبِ كذلك.
فصل: ويُكْرَهُ أنْ يُضَحِّى بِمَشْقُوقَةِ الأُذُنِ، أو ما قُطِعَ منها شىءٌ، أو ما فيها عَيْبٌ من هذه العُيُوبِ التى لا تَمْنَعُ الإِجْزَاءَ؛ لِقَوْلِ علىٍّ، رَضِىَ اللَّه عنه: أُمِرْنَا أنْ نَسْتَشْرِفَ العَيْنَ والأُذُنَ. لا يُضَحِّى بمُقابَلَةٍ، ولا مُدابَرَةٍ، ولا خَرْقاءَ، ولا شَرْقاءَ. قال زُهَيْرٌ: قلتُ لأبى إسحاقَ: ما المُقابَلَةُ؟ قال: يُقْطَعُ طَرَفُ الأُذُنِ. قُلْتُ: فما المُدابَرَةُ؟ قال: يُقْطَعُ مُؤَخَّرُ الأُذُنِ. قلتُ: فما الخَرْقاءُ؟ قال: يُشَقُّ الأُذُنُ. قلت: فما الشَّرْقاءُ؟ قال: يَشُقُّ أُذُنَهَا السِّمَةُ. رواه أبو داوُدَ، والنَّسائِىُّ (٩). قال القاضى: الخَرْقاءُ التى انْثَقَبَتْ أُذُنُها. والشَّرْقاءُ التى تُشَقُّ أُذُنُها وتَبْقَى كَالشَّاخِتَيْنِ (١٠). وهذا نَهْىُ تَنْزِيهٍ. ويَحْصُلُ الإِجزاءُ بها، لا نَعْلَمُ فى هذا خِلافًا.
فصل: يُسْتَحَبُّ لمن أتَى مَكَّةَ أنْ يَطُوفَ بِالبَيْتِ؛ لأنَّ الطَّوافَ بِالبَيْتِ صلاةٌ،